صراع الهوية والنفوذ الخليج العربي بين الأطماع التاريخية والمشروع التوسعي
المذيعة والكاتبة أمل الحربي

منذ قرون، والمنطقة التي تحتضن أمن واستقرار العالم تمر بتجاذبات سياسية كبرى. إن محاولات فرض مسمى “الخليج الفارسي” ليست مجرد خلاف على خريطة، بل هي واجهة لمشروع أعمق يهدف إلى بسط الهيمنة وتغيير الملامح الجيوسياسية للمنطقة.
أولاً: الجذور التاريخية للأطماع (إرث الإمبراطورية)
تستند الاستراتيجية الإيرانية -سواء في العهد الملكي أو ما بعده- إلى مفهوم “المجال الحيوي”. قديماً، سعت الإمبراطوريات التي حكمت إيران إلى تحويل الخليج العربي إلى “بحيرة مغلقة” لتأمين طرق التجارة وفرض السيادة. هذا النزوع القومي لم يختفِ بمرور الزمن، بل تحول من صراع حدودي تقليدي إلى صراع “نفوذ شامل”.
ثانياً: الحرب الإيرانية-العراقية (نقطة التحول)
كانت الحرب (1980-1988) لحظة حاسمة في تاريخ المنطقة. لم تكن مجرد نزاع على شط العرب، بل كانت محاولة لتصدير فكر “الثورة” والسيطرة على مقدرات الجانب العربي من الخليج. خلال هذه الحرب، تجلت بوضوح استراتيجية “حرب الناقلات” لتهديد الملاحة الدولية، وهو أسلوب لا يزال يُستخدم كأداة ضغط حتى يومنا هذا.
ثالثاً: الأهداف المعاصرة (الأذرع والسيطرة الناعمة)
في العصر الحديث، تطورت الأدوات ولكن الهدف ظل واحداً: السيطرة على الممرات المائية والقرار السياسي. وتعتمد إيران الآن على ثلاثة محاور:
تطويق المنطقة: عبر دعم الجماعات المسلحة في دول الجوار لخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم.
الحرب الرقمية والمعلوماتية: من خلال الرصد، والتجسس، ومحاولة جمع البيانات (كما يحدث في محاولات رصد الإحداثيات والتحركات العسكرية).
القوى الناعمة: محاولة اختراق النسيج الاجتماعي تحت غطاء التجارة أو المهن المختلفة، لبناء خلايا قادرة على التحرك عند اللزوم.
رابعاً: “درع الجزيرة” والوحدة الخليجية (حائط الصد)
أمام هذه الأطماع، برزت قوة “درع الجزيرة” والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية كقوة ردع حقيقية. إن التنسيق الأمني العالي بين دول الخليج (خاصة بين السعودية والبحرين) هو ما أحبط -ولا يزال يحبط- محاولات التسلل المعلوماتي أو الميداني.
وتظل يقظة المواطن الي جانب رجال الأمن هي قوة رادعة داخليا وخارجيا. [email protected]




