المحليات

في يومه العالمي.. د. ضياء حسين: التهاب المفاصل ليس نهاية الحركة والعلاج المبكر يصنع الفارق

أكد الدكتور ضياء حسين،طبيب الروماتيزم وخبير الطب الشمولي، أن الإصابة بالتهاب المفاصل لا تعني فقدان القدرة على الحركة أو التوقف عن الحياة اليومية ، إذ إن التشخيص المبكر، والعلاج المناسب، والالتزام بالمتابعة، تمكّن كثيراً من المرضى من السيطرة على الأعراض والوقاية من المضاعفات والحفاظ على جودة حياتهم.

وقال بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب المفاصل، الذي يوافق الثاني عشر من أكتوبر من كل عام، إن هذه المناسبة فرصة لتصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة عن أمراض المفاصل ، مضيفاً أن رسالتها الأساسية ألا يستسلم المريض للألم، وألا يؤجل زيارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو أثرت في نشاطه اليومي، لأن الهدف ليس تخفيف الألم فقط، بل الحفاظ على وظيفة المفصل وقدرة المريض على العمل والحركة.

 

*أمراض متعددة لا مرض واحد*

وبيّن الدكتور ضياء أن «التهاب المفاصل» ليس مرضاً واحداً، بل مجموعة من الأمراض تختلف في أسبابها وأعراضها ومسارها وعلاجها. ومن أشهرها:

⁃ خشونة المفاصل، وترتبط بتغيرات الغضروف والتقدم في العمر.

⁃ التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض مناعي يهاجم فيه جهاز المناعة أنسجة المفاصل.

⁃ النقرس، الناتج عن ترسب بلورات حمض اليوريك.

⁃ التهاب المفاصل الصدفي، الذي قد يصاحب الصدفية.

وأشار إلى أن هذا الاختلاف يجعل التشخيص الصحيح الخطوة الأولى قبل أي علاج ، فما يناسب مريض الخشونة لا يكفي مريض الالتهاب المناعي، والمسكّن الذي يخفف الألم لا يوقف الالتهاب ولا يحمي المفصل من التلف ، ولذلك فإن فهم المريض لطبيعة مرضه يساعده على التمييز بين الأدوية التي تخفف الأعراض والأدوية التي تعالج المرض نفسه.

 

*من الأكثر عرضة؟*

وأوضح أن ذلك يختلف باختلاف المرض ، فالنساء أكثر إصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وبخشونة الركبة خاصة بعد انقطاع الطمث، بينما يصيب النقرس الرجال أكثر، ولا سيما في منتصف العمر. وترجع هذه الفروق إلى عوامل هرمونية ووراثية ومناعية، إضافة إلى العمر والوزن ونمط الحياة ، كما أن معرفة هذه العوامل ينبغي أن تزيد الانتباه إلى الأعراض، لا أن تثير القلق، فالإصابة ليست حتمية.

 

*علامات لا ينبغي تجاهلها*

ودعا الدكتور ضياء إلى عدم تجاهل الأعراض التالية، خاصة إذا تكررت أو أعاقت الحركة ، ألم المفصل المستمر ، تورم المفصل أو سخونته ، التيبس الصباحي.

وأوضح أن زيارة الطبيب لا تعني بالضرورة وجود مرض خطير، بل تساعد على التمييز بين الحالات وتحديد ما يحتاج إلى علاج. وحذّر من الاعتماد على تجارب الآخرين، لأن تشابه الألم بين شخصين لا يعني أن المرض واحد ولا أن العلاج واحد.

 

*علاجات حديثة وخطة لكل مريض*

وقال إن علاج الأمراض المناعية والالتهابية تطور كثيراً، بفضل الأدوية المعدّلة لسير المرض، والأدوية البيولوجية، والأدوية الموجّهة التي تستهدف مسارات محددة في جهاز المناعة ، وهذه الأدوية تسيطر على الالتهاب وتحمي المفاصل من التلف ، ويُختار منها ما يناسب كل مريض بحسب نوع مرضه وشدته، والأمراض المصاحبة له، واستجابته للعلاجات السابقة، مع متابعة منتظمة لفاعليتها وآثارها الجانبية.

وكشف أنه في هذا السياق، نشر التحالف الأوروبي لجمعيات الروماتيزم (EULAR) في عدد يونيو 2026 من مجلة Annals of the Rheumatic Diseases توصياته المحدّثة لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي بالأدوية المعدّلة لسير المرض، بعد مراجعتين منهجيتين لفاعلية هذه الأدوية وسلامتها ، وأوضح الدكتور ضياء أن هذه التوصيات خاصة بالروماتويد، ولا تنطبق على الخشونة أو النقرس، وأنها تؤكد أهمية تكييف العلاج بحسب حالة كل مريض، مع مراعاة مخاطر العدوى والآثار الجانبية ، أما الخشونة، فيقوم علاجها على تخفيف الألم وتحسين الحركة بالتمارين المناسبة، وإنقاص الوزن عند الحاجة، وقد تُلجأ إلى الجراحة في الحالات المتقدمة.

 

*الحركة والوزن جزء من العلاج*

وشدد الدكتور ضياء على أهمية النشاط البدني المنتظم، كالمشي والسباحة، بما يناسب قدرة كل مريض. فالهدف حركة يستطيع المريض الاستمرار عليها، لا مجهود يفوق طاقته ، كما أكد أهمية الوزن الصحي لتخفيف الضغط عن الركبتين والوركين، والغذاء المتوازن ، وأضاف أن هذه العادات تدعم العلاج، لكنها لا تغني عن الدواء حين تحتاج إليه الحالة.

 

*تحذير من المسكنات دون إشراف*

وحذّر من الإكثار من المسكنات، أو تناول أدوية تؤثر في المناعة دون إشراف طبي ، فزوال الألم مؤقتاً لا يعني أن المرض تحت السيطرة، خاصة في الأمراض الالتهابية التي تحتاج إلى تقييم الاستجابة بالفحص والتحاليل. ودعا المرضى إلى الالتزام بمواعيد المتابعة، ومناقشة أي أعراض جانبية مع الطبيب، وعدم تعديل العلاج بناءً على نصيحة غير متخصصة.

واختتم الدكتور ضياء حديثه بالتأكيد على أن كثيراً من مرضى التهاب المفاصل يعيشون حياة نشطة ومستقلة حين يلتزمون بالعلاج والمتابعة ونمط الحياة الصحي ، ودعا إلى أن يكون اليوم العالمي لالتهاب المفاصل بداية لتوعية مستمرة، تشجع على الكشف المبكر، وتصحح المفاهيم الخاطئة، وتعين المرضى على مواصلة حياتهم الأسرية والمهنية والاجتماعية بأفضل قدرة ممكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com