استشاري لـ” صوت الوطن ” : البلوغ المبكر عند الأطفال إنذار صحي لا ينبغي تجاهله

دعا أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز، البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، إلى عدم تجاهل العلامات المبكرة للبلوغ لدى الأطفال، مشددًا على أهمية مراجعة الطبيب لتحديد الأسباب وبدء التدخل العلاجي المناسب في الوقت الملائم، بما يسهم في الحفاظ على النمو الطبيعي والحد من احتمالات قصر القامة مستقبلاً .
وأوضح لـ”صوت الوطن” أن البلوغ مرحلة طبيعية يشهد خلالها جسم الطفل تغيرات هرمونية وجسدية تؤدي إلى ظهور الصفات الجنسية الثانوية، إلا أن ظهور هذه العلامات في عمر مبكر يستدعي التقييم الطبي؛ للتأكد من أسبابها وتحديد ما إذا كانت مرتبطة باضطرابات هرمونية أو عوامل أخرى.
وبيّن البروفيسور الأغا أن البلوغ المبكر ينقسم إلى ثلاثة أنواع، هي: البلوغ المبكر المركزي، الذي يبدأ نتيجة التنشيط المبكر للمحور الهرموني المسؤول عن البلوغ في الدماغ، والبلوغ المبكر الطرفي، الذي ينتج عن زيادة الهرمونات الجنسية من مصادر طرفية، مثل الغدد الكظرية أو المبايض أو الخصيتين، إضافة إلى البلوغ المبكر المشترك الذي يجمع بين النوعين.
وأشار إلى أن توقيت البلوغ يتأثر بعدة عوامل، من أبرزها الوراثة والاختلافات السكانية والسمنة، كما أن زيادة الأنسجة الدهنية قد تؤثر في تنظيم الهرمونات المرتبطة ببدء البلوغ، خصوصًا لدى الإناث.
وأضاف أن بعض العوامل البيئية قد يكون لها دور في التأثير على التوقيت الهرموني، بما في ذلك التعرض لمواد ذات نشاط مشابه للإستروجين، فضلاً عن الاستخدام غير المقصود لمستحضرات تحتوي على هرمونات، مثل بعض الكريمات والمراهم والأدوية والمكملات المخصصة للبالغين. وشدد على ضرورة إبعاد هذه المستحضرات عن متناول الأطفال، وعدم استخدامها لهم إلا بتوجيه طبي.
وحول المضاعفات المحتملة أوضح البروفيسور الأغا، أن من أبرز آثار البلوغ المبكر تسارع نمو الطفل في البداية، يعقبه احتمال انغلاق صفائح النمو العظمية في وقت أبكر من المعتاد، ما قد يؤدي إلى قصر القامة عند اكتمال النمو ، ولا تقتصر الآثار على الجانب الجسدي، بل قد تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، نتيجة التغيرات التي يمر بها الطفل قبل أن يكون مستعدًا لفهمها والتعامل معها، فضلًا عن احتمال تعرضه للتنمر أو الشعور بالاختلاف عن أقرانه ، كما أن الفتيات اللاتي يبدأ لديهن الحيض في سن صغيرة قد يحتجن إلى دعم أسري وتوعية مناسبة تساعدهن على فهم التغيرات الجسدية والتعامل معها بثقة وطمأنينة.
وأكد أن علاج البلوغ المبكر يعتمد على تحديد نوعه وسببه، ثم اختيار التدخل المناسب وفقاً لعمر الطفل ومرحلة تطور الأعراض وتأثيرها في النمو ، فملاحظة علامات البلوغ في وقت مبكر، وعدم إهمالها، تمثل خطوة مهمة لحماية صحة الأطفال ومساندتهم في عبور مراحل النمو بصورة سليمة، جسدياً ونفسياً .




