د.شاهين : متلازمة “الكلى” تستدعي التشخيص المبكر لتجنب المضاعفات

كشف استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، أن متلازمة الكلى أو ما يعرف طبياً بـ”المتلازمة النفروزية”، تعتبر من الاضطرابات المرضية التي تؤثر في قدرة الكلى على أداء وظيفتها الطبيعية في تنقية الدم والمحافظة على توازن السوائل والبروتينات في الجسم، إذ إن هذا المرض قد يصيب الأطفال والبالغين على حد سواء، ويتطلب تشخيصاً وعلاجاً مبكرين لتجنب المضاعفات المحتملة.
وأوضح أن متلازمة الكلى تحدث نتيجة تلف أو خلل في الوحدات الدقيقة المسؤولة عن الترشيح داخل الكلى، ما يؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من البروتين إلى البول بدلاً من بقائه في الدم ، وينتج عن ذلك انخفاض مستوى البروتينات في الجسم واحتباس السوائل، الأمر الذي يسبب ظهور مجموعة من الأعراض المميزة للمرض.
وأضاف أن من أبرز أعراض متلازمة الكلى حدوث تورم في الوجه، خاصة حول العينين عند الاستيقاظ من النوم، بالإضافة إلى تورم القدمين والكاحلين والساقين، وزيادة الوزن الناتجة عن احتباس السوائل، والشعور بالتعب والإرهاق العام، فضلاً عن خروج بول رغوي بسبب ارتفاع نسبة البروتين فيه ، وفي بعض الحالات قد يعاني المريض من فقدان الشهية أو ارتفاع مستويات الدهون والكوليسترول في الدم.
ونوه د.شاهين إلى أن متلازمة الكلى حظيت باهتمام واسع من قبل الباحثين حول العالم، حيث أسهمت دراسات دولية عديدة في تعزيز فهم أسباب المرض وطرق التعامل معه ، ومن أبرزها مشروع “NEPTUNE” الذي أُجري في الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة عدد من الجامعات والمراكز المتخصصة في أمراض الكلى، وركز على متابعة المرضى المصابين بالمتلازمة النفروزية وتحديد العوامل المرتبطة بتطور المرض وتراجع وظائف الكلى، ما ساعد في تحسين وسائل التشخيص والعلاج المبكر ، كما أظهرت دراسات وإرشادات سريرية صدرت في اليابان أهمية النظام الغذائي في السيطرة على المرض، ولا سيما تقليل استهلاك الملح للحد من احتباس السوائل والتورم، مع تحقيق توازن مناسب في تناول البروتينات بما يتوافق مع حالة المريض ، كذلك بينت أبحاث سريرية أُجريت في الولايات المتحدة ودول أوروبية أن المصابين بمتلازمة الكلى أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل الجلطات الدموية والالتهابات وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الدهون والكوليسترول، الأمر الذي يؤكد أهمية المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بالخطة العلاجية.
وتابع : في سياق التطورات الحديثة، شهدت الهند دراسات تطبيقية لتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في متابعة الأطفال المصابين بالمتلازمة النفروزية، بما يسهم في رصد الانتكاسات وتحسين الالتزام بالعلاج، وهو ما يعكس التوجه العالمي نحو تطوير الرعاية الصحية لمرضى الكلى والحد من المضاعفات المرتبطة بالمرض.
وأشار د.شاهين إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في السيطرة على المرض والتخفيف من أعراضه، كما أن الإفراط في تناول الملح يؤدي إلى زيادة احتباس السوائل وتفاقم التورم، لذلك ينصح المرضى بتقليل استهلاك الأطعمة المالحة والمعلبات والوجبات السريعة ، كما يوصى بالحصول على كميات متوازنة من البروتين وفق إرشادات الطبيب، وتناول الخضراوات والفواكه الطازجة، والحد من الدهون المشبعة للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول المرتفعة التي ترافق المرض لدى كثير من المصابين.
وبيّن أن إهمال العلاج أو التأخر في التشخيص قد يؤدي إلى عدد من المضاعفات الصحية الخطيرة، من بينها الجلطات الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وسوء التغذية الناتج عن فقدان البروتينات، وزيادة احتمالية الإصابة بالعدوى بسبب ضعف المناعة، إضافة إلى احتمال تطور الحالة إلى قصور كلوي مزمن في بعض الحالات المتقدمة.
وعن عوامل الخطر يواصل د.شاهين :
هناك بعض العوامل مثل الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة الحمراء إذ تزيد من احتمالية الإصابة بمتلازمة الكلى ، كما قد تنجم الحالة عن بعض أنواع العدوى أو تناول أدوية معينة لفترات طويلة أو نتيجة عوامل وراثية في بعض الحالات النادرة.
وأشار إلى أن تشخيص المرض يعتمد على مجموعة من الفحوصات الطبية، تشمل تحليل البول للكشف عن فقدان البروتين، وتحاليل الدم لقياس مستويات البروتينات ووظائف الكلى والدهون، وقد يلجأ الطبيب إلى إجراء أشعة بالموجات فوق الصوتية أو أخذ عينة من الكلية في بعض الحالات لتحديد السبب الدقيق للمرض ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
ولفت إلى أن العلاج يختلف باختلاف المسبب الرئيسي للحالة، لكنه قد يشمل استخدام الأدوية المدرة للبول للتخلص من السوائل الزائدة، وأدوية خفض ضغط الدم وتقليل فقدان البروتين، إضافة إلى العلاجات المثبطة للمناعة في بعض الحالات المرتبطة بالأمراض المناعية ، كما يعد الالتزام بالنظام الغذائي والمتابعة الدورية مع الطبيب جزءاً أساسياً من نجاح العلاج.
ويختتم د.شاهين حديثه بالتأكيد على أهمية عدم تجاهل أعراض التورم أو التغيرات غير الطبيعية في البول، داعياً إلى إجراء الفحوصات الطبية عند ظهور أي مؤشرات مبكرة، والمحافظة على نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني وضبط الأمراض المزمنة، لما لذلك من دور كبير في حماية الكلى والحفاظ على وظائفها على المدى الطويل.




