المقالات

قبل مونديال 2034.. أين مشروع صناعة اللاعب السعودي؟

تعيش الرياضة السعودية مرحلة تاريخية غير مسبوقة مدعومة برؤية طموحة جعلت المملكة محط أنظار العالم خصوصاً بعد الفوز باستضافة كأس العالم 2034. وقد شهد القطاع الرياضي خلال السنوات الأخيرة قفزات كبيرة تمثلت في تطوير البنية التحتية الرياضية واستضافة الأحداث العالمية واستقطاب نخبة من نجوم كرة القدم العالميين ما عزز مكانة المملكة على خارطة الرياضة الدولية.

ورغم هذه النجاحات اللافتة يبقى هناك ملف لا يقل أهمية عن الملاعب الحديثة والبطولات الكبرى وهو ملف اكتشاف المواهب وصناعة اللاعب السعودي منذ المراحل السنية المبكرة. فالتجارب العالمية أثبتت أن المنتخبات القادرة على المنافسة في المحافل الدولية لم تصل إلى تلك المكانة عبر الصدفة بل من خلال مشاريع طويلة المدى تعتمد على الأكاديميات المتخصصة وبرامج تطوير الناشئين.

إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل نملك مشروعاً وطنياً شاملاً لصناعة جيل سعودي قادر على المنافسة في كأس العالم 2034؟

المملكة تزخر بآلاف المواهب الكروية في مختلف المناطق والمحافظات إلا أن الكثير منها لا يجد البيئة المناسبة للتطوير والاحتضان. فهناك حاجة ملحة لإنشاء أكاديميات رياضية متخصصة تغطي جميع مناطق المملكة وتعمل وفق منهجية فنية موحدة يشرف عليها كوادر وطنية وعالمية متخصصة في تطوير اللاعبين الصغار.

كما أن الاهتمام بالفئات السنية يجب أن يتجاوز المنافسات الموسمية ليصبح مشروعاً مستداماً يبدأ من المدارس والأحياء الرياضية، مروراً بالأندية والأكاديميات، وصولاً إلى المنتخبات الوطنية. فكل لاعب عالمي بدأ حلمه من ملعب صغير ومدرب آمن بموهبته ومنظومة احتضنت قدراته وطورتها.

ولا يقتصر الأمر على اللاعب فقط بل يمتد إلى تأهيل المدربين الوطنيين وتطوير برامج الكشافين، وزيادة عدد البطولات السنية وتوفير بيئة احترافية متكاملة تضمن استمرار تدفق المواهب إلى الأندية والمنتخبات.

ومن الناحية الفنية فإن الاعتماد على جيل أو جيلين من اللاعبين لا يكفي لبناء منتخب قادر على المنافسة المستدامة. فالمنتخبات الكبرى تمتلك خطوط إنتاج مستمرة للمواهب بحيث لا تتأثر باعتزال نجم أو تراجع مستوى آخر. وهذا ما يجب أن تسعى إليه الكرة السعودية خلال السنوات المقبلة.

ومع تبقي سنوات على انطلاق كأس العالم 2034، فإن الوقت لا يزال مناسباً لوضع استراتيجية وطنية شاملة للناشئين، يكون هدفها بناء منتخب سعودي يمثل طموحات الوطن ويعكس حجم التطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.

إن نجاح المملكة في تنظيم كأس العالم سيكون إنجازاً وطنياً كبيراً، لكن الإنجاز الأكبر يتمثل في رؤية منتخب سعودي قوي ينافس الكبار ويصل إلى مراحل متقدمة من البطولة. فالملاعب يمكن بناؤها خلال سنوات، أما صناعة الأبطال فتحتاج إلى رؤية وعمل واستثمار يبدأ من اليوم.

ولذلك فإن المرحلة الحالية تتطلب من الجهات الرياضية المعنية أن تجعل الاستثمار في الأكاديميات والناشئين أولوية وطنية لأن مستقبل الكرة السعودية لن يصنعه اللاعب الجاهز فقط، بل الطفل الموهوب الذي ينتظر فرصة حقيقية ليكون أحد نجوم الأخضر في مونديال 2034.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com