المحليات

هل يتحول مرض المناعة إلى سرطان؟ .. د.هدير مير يجيب 

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير ، أن التساؤل حول إمكانية تحول أمراض المناعة الذاتية إلى سرطان يعتبر من أكثر الأسئلة المطروحة ، موضحاً أن أمراض المناعة لا تتحول بشكل مباشر إلى أورام سرطانية، إلا أن بعض هذه الأمراض قد ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأنواع محددة من السرطان نتيجة التغيرات التي تطرأ على الجهاز المناعي واستمرار الالتهابات المزمنة لفترات طويلة.

وأوضح أن الجهاز المناعي في الحالة الطبيعية يعمل كمنظومة دفاعية دقيقة تحمي الجسم من مسببات الأمراض المختلفة، مثل الفيروسات والبكتيريا، كما يقوم بدور بالغ الأهمية في مراقبة الخلايا غير الطبيعية والتخلص منها قبل أن تتطور إلى أورام ، ويعتمد هذا النظام على توازن دقيق بين تنشيط الاستجابة المناعية عند الحاجة ومنعها من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وأضاف أن هذا التوازن يختل لدى المصابين بأمراض المناعة الذاتية، حيث يخطئ الجهاز المناعي في التعرف على خلايا الجسم، فيتعامل معها باعتبارها أجساماً غريبة ويبدأ بمهاجمتها ، وينتج عن ذلك التهابات مستمرة قد تطال المفاصل أو الجلد أو الأمعاء أو الغدد أو غيرها من الأعضاء، بحسب طبيعة المرض ، ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الالتهاب المزمن إلى تلف متكرر في الأنسجة والخلايا، ما يخلق بيئة بيولوجية معقدة قد تسهم في حدوث تغيرات جينية غير طبيعية.

وأشار د.مير إلى أن العلاقة بين أمراض المناعة والسرطان لا تعني بالضرورة أن كل مريض مناعي معرض للإصابة بالأورام، بل إن الأمر يرتبط بعوامل متعددة، من بينها نوع المرض ومدته وشدة الالتهاب المصاحب له ، فالالتهاب المزمن يعتبر أحد العوامل المعروفة التي قد تزيد من احتمالية حدوث طفرات جينية داخل الخلايا، كما أن اضطراب وظائف الجهاز المناعي قد يؤثر في قدرته على اكتشاف الخلايا السرطانية الناشئة والقضاء عليها في مراحلها المبكرة.

ولفت إلى أن بعض الأدوية المستخدمة في علاج أمراض المناعة الذاتية، وخاصة العلاجات المثبطة للمناعة، قد تستدعي متابعة دقيقة من قبل الطبيب المختص، لأنها قد تؤثر في آليات المراقبة المناعية الطبيعية لدى الجسم ، ومع ذلك فإن فوائد هذه العلاجات في السيطرة على المرض ومنع مضاعفاته تفوق في معظم الحالات أي مخاطر محتملة، شريطة استخدامها وفق الإشراف الطبي السليم.

وبيّن أن الدراسات العلمية التي تناولت هذا الملف خلال السنوات الأخيرة كشفت عن وجود ارتباط بين بعض أمراض المناعة الذاتية وارتفاع خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل الأورام اللمفاوية لدى بعض المرضى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي أو متلازمة شوغرن ، كما أظهرت الأبحاث أن الالتهاب المستمر واضطراب تنظيم الاستجابة المناعية يمثلان العاملين الرئيسيين وراء هذه العلاقة.

واختتم د.مير تصريحه بالتأكيد على أن الإصابة بمرض مناعي لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان مستقبلاً ، داعيًا المرضى إلى الالتزام بالخطة العلاجية وإجراء الفحوصات الدورية الموصى بها ، كما أن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة والسيطرة الفعالة على الالتهاب تظل من أهم الوسائل التي تساعد على تقليل المخاطر الصحية وتعزيز جودة الحياة على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com