الناشري: الخدمة الاجتماعية مهنة إنسانية تطورت مع تحديات العصر

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن مفهوم الخدمة الاجتماعية شهد تطوراً كبيراً مقارنة بما كان عليه في الماضي، إذ إن هذا المجال لم يعد يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية أو التدخل المحدود لحل المشكلات الفردية، بل أصبح منظومة مهنية متكاملة تستند إلى أسس علمية ومهارات تخصصية تهدف إلى تمكين الأفراد وتعزيز جودة حياتهم داخل المجتمع.
وقال إن الخدمة الاجتماعية في السابق كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الجهود الفردية أو المبادرات الخيرية ذات الطابع الإنساني المباشر، حيث كان التركيز ينصب على تقديم الدعم المادي أو المعنوي للفئات المحتاجة بصورة آنية، دون وجود خطط طويلة المدى لمعالجة جذور المشكلات الاجتماعية ، أما اليوم فقد أصبح مفهوم الخدمة الاجتماعية أكثر شمولاً واحترافية، إذ يرتكز على دراسة الحالات وتحليل الظروف الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للأفراد، والعمل على وضع برامج تدخل تسهم في تحقيق الاستقرار والاندماج المجتمعي.
وأضاف أن للخدمة الاجتماعية عدة أنواع وتخصصات تختلف بحسب طبيعة الفئة المستهدفة ومجال العمل، من أبرزها الخدمة الاجتماعية المدرسية التي تهدف إلى دعم الطلبة نفسياً وسلوكياً وتعزيز بيئة تعليمية مستقرة، والخدمة الاجتماعية الطبية التي تعنى بمساندة المرضى وأسرهم داخل المؤسسات الصحية، إضافة إلى الخدمة الاجتماعية الأسرية التي تركز على معالجة المشكلات الأسرية والخلافات وتعزيز الترابط الأسري، بالإضافة إلى الخدمة الاجتماعية المجتمعية التي تهدف إلى تنمية المجتمعات المحلية وتحسين أوضاعها، وكذلك الخدمة الاجتماعية في مجالات رعاية كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأحداث.
وأشار الناشري إلى أن مهام العاملين في الخدمة الاجتماعية متعددة وحيوية، حيث تشمل دراسة الحالات الفردية وتقديم الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المستفيدين، إلى جانب التنسيق بين الجهات المختلفة لتوفير الخدمات المناسبة، ومتابعة الحالات لضمان تحقيق نتائج إيجابية ومستدامة ، كما يؤدي المنتسبون إلى الخدمة الاجتماعية دوراً مهماً في التوعية المجتمعية، وتعزيز قيم التماسك الاجتماعي، والمساهمة في الحد من الظواهر السلبية مثل التفكك الأسري والعنف والإدمان والتسرب الدراسي.
وعن دور الذكاء الاصطناعي في جانب الخدمة الاجتماعية تابع الناشري بقوله:
التقنيات الحديثة أصبحت تمثل عنصراً داعماً ومؤثراً في تطوير قطاع الخدمة الاجتماعية، حيث يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الاجتماعية، ورصد الحالات الأكثر احتياجاً، والتنبؤ بالمشكلات المجتمعية قبل تفاقمها، بجانب تسهيل الوصول إلى الخدمات وتوفير منصات استشارية ومتابعة رقمية تساعد المختصين على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة ، مع التنويه هنا أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة لا يمكن أن تحل محل البعد الإنساني الذي يعتبر جوهر العمل الاجتماعي.
وخلص الناشري إلى القول ، إن أكثر القطاعات التي تقوم بمهام الخدمة الاجتماعية تشمل القطاع الصحي، والقطاع التعليمي، والمؤسسات الحكومية المعنية بالرعاية والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الربحية، والمؤسسات الإصلاحية ومراكز رعاية الأسرة والطفولة، وتكامل هذه الجهات يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية المختلفة.




