المحليات

د.مير : الدراسات لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين السرطان و”باركنسون”

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن الاحتفاء باليوم العالمي لمرض باركنسون الذي يصادف اليوم 11 أبريل 2026 تحت شعار “معا نتحدى ومعا نصنع الأمل” يمثل محطة مهمة لرفع الوعي المجتمعي حول هذا المرض العصبي المزمن، الذي يعتبر من أكثر الاضطرابات الحركية على مستوى العالم ، مبيناً أن هذه المناسبة لا تقتصر على التوعية بالأعراض فقط بل تمتد لتشمل دعم المرضى نفسياً واجتماعياً ، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية التشخيص المبكر وتحسين جودة الحياة وتعزيز جهود البحث العلمي لإيجاد علاجات أكثر فاعلية.

وبين د.مير أن مرض باركنسون يحدث نتيجة تدهور الخلايا العصبية في الدماغ المسؤولة عن إنتاج مادة الدوبامين، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الرعاش، وبطء الحركة، وتيبس العضلات، إضافة إلى تأثيرات غير حركية تشمل اضطرابات النوم والحالة النفسية ، منوهاً أن فهم المجتمع لطبيعة المرض يساهم في تقليل الوصمة المرتبطة به، ويمنح المرضى فرصة أكبر للاندماج في حياتهم اليومية بشكل طبيعي.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين السرطان ومرض باركنسون، أشار د.مير إلى أن الدراسات الحديثة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين المرضين، إلا أن هناك ملاحظات علمية تشير إلى تداخلات معقدة في بعض الحالات ، فبعض الأبحاث تشير إلى أن مرضى باركنسون قد يكون لديهم خطر أقل للإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الرئة، في حين قد يرتفع خطر الإصابة بأنواع أخرى مثل الميلانوما (سرطان الجلد) ، هذه العلاقة لا تزال قيد الدراسة، ولا يمكن تعميمها، مما يستدعي متابعة طبية دقيقة لكل حالة على حدة.

أما عن أبرز المستجدات في التعامل مع مرض باركنسون، فأوضح د.مير أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في أساليب العلاج، من بينها تحسين الأدوية التقليدية التي تعوض نقص الدوبامين، إضافة إلى تقنيات حديثة مثل التحفيز العميق للدماغ، الذي أثبت فعاليته في تقليل الأعراض الحركية لدى بعض المرضى ، كما يجري العمل على أبحاث متقدمة في مجالات العلاج الجيني والخلايا الجذعية، والتي تبشّر بإمكانيات مستقبلية واعدة، رغم أنها لا تزال في مراحلها التجريبية.

وفيما يخص مرضى السرطان الذين يعانون في الوقت ذاته من شلل الرعاش، شدد د.مير على أهمية اتباع نهج علاجي متكامل يراعي خصوصية كل حالة ، وضرورة التنسيق المستمر بين أطباء الأعصاب وأطباء الأورام، لضمان عدم تعارض العلاجات الدوائية، خاصة أن بعض أدوية السرطان قد تؤثر على الجهاز العصبي أو تتداخل مع أدوية باركنسون.

ونصح المرضى بضرورة الالتزام بالخطة العلاجية، وعدم إهمال التغذية السليمة، لما لها من دور مهم في دعم الجسم خلال رحلة العلاج المزدوجة ، وأهمية الدعم النفسي سواء من الأسرة أو المختصين، لما له من أثر كبير في تحسين الحالة العامة للمريض وتقليل الضغوط المرتبطة بالمرضين.

وأكد د.مير في ختام حديثه على أن التوعية والتشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة تمثل الركائز الأساسية للتعامل مع مرض باركنسون، خاصة عند اقترانه بأمراض أخرى مثل السرطان، داعيًا إلى تعزيز ثقافة الفحص الدوري وعدم التهاون مع أي أعراض غير طبيعية.


اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com