المحليات

في يومه العالمي .. الطبيب شاهين : التبرع بالأعضاء رسالة حياة تمنح المرضى فرصة جديدة للأمل

أكد استشاري أول طب الكلى والمدير العام الأسبق للمركز السعودي للتبرع بالأعضاء الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين ، أن اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء، الذي يوافق الثالث عشر من أغسطس من كل عام، يمثل مناسبة إنسانية وصحية مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يؤديه التبرع بالأعضاء في إنقاذ حياة آلاف المرضى حول العالم، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية هذه الثقافة النبيلة التي تجسد أسمى معاني العطاء والتكافل الإنساني ، إذ يهدف هذا اليوم إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالتبرع بالأعضاء، وتشجيع الأفراد على اتخاذ قرار التبرع بما يسهم في منح الأمل للمرضى الذين ينتظرون زراعة عضو قد يكون الفارق بين الحياة والموت بالنسبة لهم.

وأوضح أن التبرع بالأعضاء يعتبر أحد أعظم الإنجازات الطبية في العصر الحديث، حيث مكّن الأطباء من علاج حالات كانت في الماضي تعتبر ميؤوساً منها ، فالمريض الذي يعاني فشلاً كلوياً متقدماً أو قصوراً حاداً في القلب أو الكبد قد يستعيد حياته الطبيعية بعد عملية زراعة ناجحة، ويتمكن من العودة إلى أسرته وعمله وممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية ، كما أن المتبرع سواء كان حياً أو متوفى، يترك إرثاً إنسانياً عظيماً يستمر أثره لسنوات طويلة في حياة المستفيدين وأسرهم.

وأشار الدكتور شاهين إلى أن الأعضاء التي يمكن التبرع بها تشمل الكليتين والكبد والقلب والرئتين والبنكرياس والأمعاء، كما يمكن التبرع ببعض الأنسجة مثل القرنية والعظام والجلد وصمامات القلب ، وفي حالات التبرع من الأحياء، يمكن للشخص السليم التبرع بإحدى كليتيه أو بجزء من الكبد، نظراً لقدرة الكبد على التجدد واستعادة جزء كبير من وظائفه بعد التبرع .

وبيّن أن الكلية تتصدر عالمياً قائمة الأعضاء الأكثر زراعة وتبرعاً، إذ تشكل النسبة الأكبر من عمليات زراعة الأعضاء حول العالم ، ويرجع ذلك إلى الانتشار الواسع لأمراض الكلى المزمنة وارتفاع أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة كلية لتحسين جودة حياتهم والتخلص من الاعتماد المستمر على جلسات الغسيل الكلوي ، وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن عمليات زراعة الكلى تمثل ما يقارب ثلثي عمليات زراعة الأعضاء المسجلة عالمياً.

وفيما يتعلق بتبرع الأقارب بالأعضاء، أوضح الدكتور شاهين أن هذا النوع من التبرع غالباً ما يحقق نتائج ممتازة بسبب وجود تقارب وراثي ومناعي بين المتبرع والمتلقي، مما يزيد من فرص التوافق ويقلل احتمالات رفض العضو المزروع ، كما أن زراعة الكلى من متبرع حي، خصوصاً إذا كان من أفراد الأسرة، تمنح المريض فرصة أفضل للحصول على العضو في الوقت المناسب، وتظهر الدراسات أن الأعضاء المأخوذة من متبرعين أحياء غالباً ما تعمل لفترات أطول وتحقق نتائج علاجية أفضل مقارنة ببعض حالات التبرع بعد الوفاة، مع التأكيد على أن القرار النهائي يعتمد على التقييم الطبي الشامل ومدى توافق المتبرع والمتلقي.

وأضاف أن العديد من الدول والمؤسسات الصحية تحرص على تكريم هؤلاء المتبرعين من خلال برامج تقدير رسمية وشهادات تكريمية ومبادرات مجتمعية، تقديراً لمواقفهم الإنسانية النبيلة ، كما أن نشر قصص النجاح للمرضى الذين استفادوا من زراعة الأعضاء يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع المزيد من الأفراد على اتخاذ قرار التبرع.

واختتم الدكتور فيصل شاهين تصريحه بالتأكيد على أن التبرع بالأعضاء لا يعتبر مجرد إجراء طبي، بل رسالة إنسانية سامية تعكس روح التضامن والتراحم بين أفراد المجتمع، داعياً إلى مواصلة جهود التوعية وتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء لما لها من أثر مباشر في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة حياة آلاف المرضى حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com