المحليات

استشاري : النمو الذكي للأطفال لا يقتصر على الطول والوزن بل يشمل الصحة المتكاملة

أكد استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن مفهوم النمو الذكي للأطفال لم يعد يقتصر على زيادة الطول والوزن أو تحقيق مراحل النمو الجسدي الطبيعية فقط، بل أصبح يشمل بناء طفل يتمتع بصحة جسدية ونفسية وعقلية متوازنة، وقادر على التعلم والتفاعل الاجتماعي وممارسة أنشطته اليومية بكفاءة ، مبيناً أن النمو الذكي يعني توفير بيئة صحية متكاملة تساعد الطفل على بناء قدراته بشكل سليم بعيداً عن المشكلات الصحية التي قد تؤثر على حاضره ومستقبله.

وأوضح أن الطفل الذي ينمو بصورة صحية يحصل على غذاء متوازن، وينام لساعات كافية، ويمارس النشاط البدني بانتظام، ويحظى بالرعاية الصحية والمتابعة الدورية، مما ينعكس إيجاباً على قدرته الذهنية وتركيزه وتحصيله الدراسي ، كما أن الصحة النفسية تلعب دوراً أساسياً في هذا الجانب، فالطفل الذي يعيش في بيئة مستقرة وداعمة يكون أكثر قدرة على اكتساب المهارات والتعلم والتكيف مع التحديات المختلفة.

وأشار إلى أن المشكلات الصحية لدى الأطفال أصبحت أكثر انتشاراً في الوقت الحاضر مقارنة بالماضي، نتيجة مجموعة من التغيرات المرتبطة بنمط الحياة الحديث ، فالتطور التكنولوجي والاعتماد المتزايد على الأجهزة الإلكترونية أسهما في تقليل النشاط البدني لدى الأطفال، كما أن انتشار الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالسكريات والدهون أدى إلى ارتفاع معدلات السمنة وبعض الاضطرابات الصحية المرتبطة بها.

وأضاف البروفيسور الأغا أن الأطفال في السابق كانوا يقضون وقتاً أطول في اللعب والحركة داخل الأحياء والمدارس والأماكن المفتوحة، بينما يقضي كثير من أطفال اليوم ساعات طويلة أمام الشاشات، سواء للترفيه أو الدراسة أو استخدام وسائل التواصل المختلفة ، كما أن الضغوط الحياتية وتغير الأنماط الأسرية أثرت على بعض العادات الصحية التي كانت أكثر شيوعاً في الماضي، مثل تناول الوجبات المنزلية المنتظمة والالتزام بأوقات النوم والاستيقاظ.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات الحالية عزوف عدد كبير من الأطفال عن اتباع العادات الصحية السليمة، حيث يفضل البعض تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة بدلاً من الخضراوات والفواكه والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة ، كذلك يلاحظ تراجع الاهتمام بالنشاط البدني اليومي، في مقابل زيادة الوقت المخصص للألعاب الإلكترونية ومشاهدة المحتوى الرقمي.

وأكد أن هذا العزوف لا يرتبط بالأطفال وحدهم، بل يتطلب دوراً أكبر من الأسرة والمدرسة والمجتمع في ترسيخ الثقافة الصحية منذ السنوات الأولى من عمر الطفل. فالأطفال غالباً ما يكتسبون سلوكياتهم من البيئة المحيطة بهم، وعندما يرون نماذج إيجابية في المنزل والمدرسة يكونون أكثر استعداداً لتبني العادات الصحية.

ويوجّه البروفيسور الأغا بعض النصائح المهمة للأطفال للحفاظ على نمو صحي ومتوازن وهي :

الحرص على تناول وجبة إفطار يومية متكاملة، والإكثار من شرب الماء، وتناول الخضراوات والفواكه بشكل منتظم، وتقليل استهلاك الوجبات السريعة والمشروبات الغنية بالسكر ، والحرص على ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن ساعة يومياً، والحصول على ساعات نوم كافية تتناسب مع العمر، والحد من الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية ، مؤكداً أن بناء العادات الصحية السليمة يبدأ منذ الصغر، لأن الطفل الذي ينمو بصورة متوازنة وصحية اليوم سيكون شاباً أكثر قدرة على التعلم والإنتاج والمساهمة في تنمية مجتمعه مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com