المحليات

د.ضياء : أخطاء شائعة تضعف المناعة .. ودراسات حديثة تكشف أفضل طرق دعمها

كشف طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام والطب الشمولي الدكتور ضياء حسين، أن جهاز المناعة يعد خط الدفاع الأول عن الجسم في مواجهة الفيروسات والبكتيريا وغيرها من مسببات الأمراض، موضحًا أن كفاءة هذا الجهاز لا تعتمد على عامل واحد أو مكمل غذائي معين، وإنما تتأثر بمجموعة من العادات اليومية التي يتبعها الإنسان.

وأوضح أن من أكثر الأخطاء شيوعًا التي قد تُضعف كفاءة الجهاز المناعي السهر وقلة النوم، والتوتر النفسي المزمن، والخمول البدني، والتدخين، والسمنة، وسوء التغذية، مشيرًا إلى أن الإفراط في تناول السكريات والأطعمة فائقة المعالجة والدهون المشبعة قد يسهم في زيادة الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على التوازن المناعي، كما أن نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين (د)، قد يؤثر في كفاءة الاستجابة المناعية لدى بعض الأشخاص.

وأضاف أن تعزيز المناعة لا يتحقق من خلال وصفات سريعة أو منتجات يُروَّج لها تجاريًا، وإنما يعتمد على تبني نمط حياة صحي ومستدام، يشمل الغذاء المتوازن الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، مع المحافظة على الوزن المناسب، والحرص على ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.

وأشار إلى أن الأدلة العلمية الحديثة تؤكد أن ممارسة الرياضة المعتدلة بانتظام لا تحسن اللياقة البدنية فحسب، بل تساعد أيضًا على تنظيم الاستجابة الالتهابية وتحسين كفاءة الخلايا المناعية ، كما أوضحت مراجعة علمية حديثة نشرت في Journal of Sport and Health Science عام 2024 أن النشاط البدني المنتظم يسهم في خفض مؤشرات الالتهاب وتحسين جودة الحياة لدى مرضى الأمراض الالتهابية والمناعية.

وبيّن د. ضياء أن النوم الجيد يمثل أحد أهم العوامل الداعمة للمناعة، إذ يحتاج الجسم إلى ساعات كافية من النوم لإعادة تنظيم العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بالدفاع المناعي ، وقد أظهرت مراجعة حديثة في Nature Reviews Rheumatology أن اضطرابات النوم ترتبط بزيادة النشاط الالتهابي واختلال بعض وظائف الجهاز المناعي، مما يؤكد أهمية تجنب السهر والمحافظة على نوم منتظم.

وأضاف أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن التغذية والرياضة، إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن التوتر المزمن قد يؤدي إلى اضطراب تنظيم الجهاز المناعي وزيادة إفراز بعض المواد الالتهابية، في حين يساعد التحكم في الضغوط النفسية، وممارسة تمارين الاسترخاء، والاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، في دعم التوازن المناعي وتحسين الصحة العامة ، وقد أكدت مراجعة علمية نُشرت في Journal of Clinical Medicine عام 2024 أن العلاقة بين التوتر والجهاز المناعي علاقة وثيقة، وأن إدارة الضغوط النفسية تعد جزءًا مهمًا من الوقاية وتعزيز الصحة.

وشدد على أن الجهاز المناعي يحتاج أيضًا إلى تجنب العادات الضارة، مثل التدخين والإفراط في السهر وقلة الحركة، إضافة إلى الحرص على شرب كميات كافية من الماء، والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها طبيًا، لما لها من دور مثبت في الوقاية من العديد من الأمراض المعدية.

واختتم د. ضياء حديثه بالتأكيد على أن أفضل وسيلة للحفاظ على جهاز مناعي قوي ليست البحث عن “منتج سحري”، وإنما الالتزام بعادات صحية يومية مدعومة بالأدلة العلمية، تشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وإدارة التوتر، والابتعاد عن التدخين، داعيًا أفراد المجتمع إلى استقاء المعلومات الصحية من المصادر العلمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الادعاءات التسويقية التي تعد بتقوية المناعة خلال أيام دون وجود دليل علمي حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com