استشاري يحذر مرضى “السكري”من الانجراف وراء وصفات مضللة تدعو لإيقاف الأنسولين

حذر استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، مرضى السكري من الانسياق خلف بعض الأنظمة الغذائية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تروّج لفكرة التوقف عن استخدام الأنسولين بحجة أن الحميات الغذائية وحدها قادرة على علاج السكري بشكل كامل، لافتاً إلى أن مثل هذه المعلومات غير العلمية قد تعرض حياة المرضى لمضاعفات خطيرة جداً .
وأوضح أن بعض المجتهدين والفضوليين استغلوا منصات التواصل الاجتماعي لطرح موضوعات صحية بطريقة عشوائية وغير مبنية على أسس علمية، مشيراً إلى أن التأثير الكبير لهذه المنصات جعل كثيراً من المرضى يصدقون نصائح غير موثوقة دون الرجوع إلى الأطباء المختصين، وهو ما يتسبب في وقوع حالات صحية خطيرة نتيجة التوقف المفاجئ عن العلاج.
وأضاف أن علاج السكري بالأنسولين يعتبر من العلاجات الراسخة في “طب البراهين”، ويستخدم منذ ما يقارب قرناً من الزمن، حيث أسهم اكتشاف الأنسولين في إنقاذ ملايين المرضى حول العالم، ولا يزال حتى اليوم أحد أهم العلاجات الأساسية لمرضى السكري، خصوصاً مرضى السكري من النوع الأول وبعض حالات النوع الثاني.
وبين أن الأنسولين هو هرمون يفرز بشكل طبيعي من البنكرياس، وتتمثل مهمته الأساسية في تنظيم مستوى السكر في الدم والسماح للخلايا بالاستفادة من الجلوكوز لإنتاج الطاقة ، ولكن عندما يقل إفراز الأنسولين أو ينعدم، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل خطير، ما يستدعي تعويضه عبر الحقن أو المضخات الطبية وفق خطة علاجية يحددها الطبيب المختص.
وأشار إلى أن مرضى السكري من النوع الأول يعتمدون بشكل كامل على الأنسولين ، بينما قد يحتاج إليه بعض مرضى النوع الثاني عند فشل الأدوية الأخرى في ضبط مستويات السكر، أو في حالات معينة يحددها الأطباء .
وأكد البروفيسور الأغا، أن التوقف عن الأنسولين دون إشراف طبي قد يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستوى السكر، والإصابة بالحموضة الكيتونية السكرية، والجفاف الحاد، واضطرابات الوعي، وقد يصل الأمر إلى مضاعفات خطيرة جداً كالغيبوبة – لا قدر الله – ، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الأول ، كما أن الانقطاع المتكرر عن العلاج يرفع خطر الإصابة بمضاعفات مزمنة مثل أمراض القلب والكلى والأعصاب وضعف النظر.
وأضاف أن اتباع نظام غذائي صحي أمر مهم جداً في علاج السكري، لكنه لا يغني عن العلاج الدوائي الموصوف، كما أن بعض الحميات قد تساعد على تحسين التحكم بالسكر أو خفض الوزن، إلا أن تعميمها على جميع المرضى واعتبارها بديلاً للأنسولين يعد أمراً خطيراً وغير علمي.
ولتجنب الوقوع ضحية للمعلومات الخاطئة ينصح البروفيسور الأغا مرضى السكري بالآتي :
عدم أخذ النصائح الطبية من غير المختصين، والتأكد من مصادر المعلومات الصحية، وعدم إيقاف أي علاج دون استشارة الطبيب، والمتابعة الدورية لمستويات السكر، إضافة إلى الاعتماد على التوعية الطبية الموثوقة الصادرة من الجهات الصحية والأطباء المعتمدين ، مشدداً على أن صحة الإنسان لا يجب أن تكون مجالاً للتجارب أو الاجتهادات الفردية، إذ يجب على المرضى التعامل بحذر مع المحتوى الصحي المنتشر عبر الإنترنت، لأن المعلومة الخاطئة قد تكون أخطر من المرض نفسه.




