المحليات

هل أصبح “البلاستيك” ضيفاً غير مرغوب فيه داخل أجسامنا؟ د.ضياء يجيب

لم يعد البلاستيك مجرد مادة تستخدم في صناعة العبوات والأدوات المنزلية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية ، فهو يرافقنا في المنزل والعمل والسيارة والمطعم والمتجر، ويدخل في صناعة عبوات المياه والأطعمة والأجهزة الإلكترونية والمستلزمات الطبية ، ورغم ما وفره من سهولة وراحة في الحياة الحديثة، بدأت الأبحاث العلمية الحديثة تطرح تساؤلات مهمة حول تأثيراته الصحية المحتملة، خاصة مع تزايد التعرض اليومي له.

ويقول طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، إن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في البلاستيك نفسه، بل في الجسيمات البلاستيكية الدقيقة ومتناهية الصغر، المعروفة باسم “الميكروبلاستيك” و”النانوبلاستيك”، والتي تنتج عن تحلل المنتجات البلاستيكية مع مرور الوقت أو نتيجة التعرض للحرارة والاحتكاك ، وقد أصبح من المعروف اليوم أن هذه الجسيمات يمكن أن تصل إلى جسم الإنسان عبر الطعام والماء وحتى الهواء الذي نتنفسه ، مبيناً أنه خلال السنوات الأخيرة، شهدت الأبحاث العلمية تطورًا لافتًا في هذا المجال ، فقد أشارت دراسة نشرتها مجلة Frontiers in Immunology عام 2024 إلى أن التعرض المتزايد للجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد يرتبط بزيادة الالتهابات المزمنة والإجهاد التأكسدي واضطراب بعض وظائف الجهاز المناعي ، وفي دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة نيو مكسيكو للعلوم الصحية في الولايات المتحدة ونُشرت عام 2024، تم العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة في جميع عينات المشيمة البشرية التي شملتها الدراسة، مما يشير إلى قدرة هذه الجسيمات على الوصول إلى أماكن شديدة الحساسية داخل جسم الإنسان.

وتابع د.ضياء : أظهرت أبحاث أخرى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد تنتقل من الجهاز الهضمي إلى أعضاء مختلفة في الجسم، مثل الكبد والكلى وربما الدماغ ، إذ زادت المخاوف بعد دراسة نشرت في مجلة Nature Medicine عام 2025 كشفت عن وجود تراكمات من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أنسجة الدماغ البشري بمستويات أعلى من بعض الأعضاء الأخرى، وهو ما دفع العلماء إلى المطالبة بمزيد من الدراسات لفهم التأثيرات المحتملة على الصحة العصبية.

وكشف د.ضياء، أن الأبحاث لم تتوقف عند هذا الحد، ففي عام 2026 نشرت مجلة Cardiovascular Toxicology دراسة أشارت إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد تسهم في تحفيز الالتهابات والإجهاد التأكسدي داخل الأوعية الدموية، مما قد يزيد من مخاطر أمراض القلب والشرايين ، كما نشرت مجلة Nature Health في العام نفسه دراسة رصدت وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر داخل أنسجة الدماغ البشري باستخدام تقنيات تحليل متقدمة، الأمر الذي يؤكد قدرة هذه الجسيمات على الوصول إلى أعضاء شديدة الحساسية، ورغم أن العلم لم يحسم بعد جميع التأثيرات الصحية طويلة المدى لهذه الجسيمات، فإن مبدأ الوقاية يظل الخيار الأكثر حكمة ، ويمكن لكل فرد أن يساهم في تقليل تعرضه اليومي للبلاستيك من خلال استخدام الأواني الزجاجية أو المصنوعة من الستانلس ستيل لحفظ الطعام والمشروبات، وتجنب تسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، وتقليل استخدام المنتجات البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، واستبدال الأكياس البلاستيكية بالأكياس القماشية أو الورقية، والحرص على تهوية المنازل بانتظام.

وخلص د.ضياء إلى القول، إن البلاستيك يبقى من أهم ابتكارات العصر الحديث، لكن الاستخدام الواعي له أصبح ضرورة صحية ، وبينما يواصل العلماء دراسة تأثيرات الميكروبلاستيك على الجهاز المناعي والدماغ والقلب وسائر أعضاء الجسم، يبقى تقليل التعرض غير الضروري لهذه المواد خطوة بسيطة قد تساهم في حماية صحتنا وصحة الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com