المحليات

الناشري : أبعاد اجتماعية ليوم “عرفة” تتجلى فيها معاني المساواة والتراحم

يقف المسلمون حجاج بيت الله الحرام، على صعيد عرفة الطاهر ملبين النداء، رافعين أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى، في مشهد إيماني مهيب تتجسد فيه أسمى معاني الخشوع والتجرد والمساواة بين البشر، حيث تتوحد القلوب والألسنة بالدعاء والرجاء، وتتجه الأنظار نحو يوم يُعد من أعظم أيام العام وأكثرها أثرًا في النفوس.

وفي هذا السياق، يقول المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري ، إن يوم عرفة يعتبر من أعظم الأيام في حياة المسلمين، لما يحمله من أبعاد إيمانية واجتماعية وإنسانية عميقة، إذ يشكل هذا اليوم المبارك تجربة وجدانية وروحية قد تترك أثراً ممتداً في حياة الإنسان.

وأضاف الناشري ” يمكن وصف يوم عرفة بأنه أجمل يوم في العمر بالنسبة لجميع المسلمين، لأنه يحمل مشاعر استثنائية لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، خاصة لمن يؤدي فريضة الحج ، فهو يوم تتجلى فيه الطمأنينة، وتتعاظم فيه مشاعر القرب من الله، ويشعر الإنسان بأنه أمام فرصة عظيمة لمراجعة ذاته وفتح صفحة جديدة مع الحياة “.

وأوضح أن من أبرز المعاني الاجتماعية التي يرسخها يوم عرفة مبدأ المساواة بين البشر، حيث يقف الجميع في مشهد مهيب لا فرق فيه بين غني وفقير، أو مسؤول وعامل، أو صاحب مكانة اجتماعية وآخر بسيط، فجميعهم يرتدون لباساً متشابهاً، ويتوجهون إلى الله بقلوب خاشعة وأيدٍ مرفوعة بالدعاء، في صورة إنسانية تؤكد أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في أخلاقه وتقواه، لا في منصبه أو مكانته المادية.

وتابع : من الناحية الاجتماعية، يمثل يوم عرفة درساً عملياً في التواضع وإزالة الفوارق المصطنعة بين الناس، إذ يشعر الجميع بأنهم جزء من مجتمع إنساني واحد، تجمعهم الرحمة والرجاء والأمل ، وهذا المشهد يحمل رسائل تربوية واجتماعية مهمة، خصوصاً للأجيال الجديدة، التي تحتاج إلى ترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتكافل الإنساني.

وأشار إلى أن يوم عرفة يعد من أعظم الأيام التي ترجى فيها استجابة الدعوات، وهو ما يمنحه بعداً نفسياً واجتماعياً مؤثراً، إذ يجتمع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على الدعاء والتضرع، سواء من الحجاج على صعيد عرفات أو من المسلمين في مختلف البلدان ، والدعاء في هذا اليوم لا يقتصر على طلب الحاجات الشخصية فقط، بل يمتد ليشمل الدعاء للأهل والأبناء والمجتمع والأمة كلها، وهذا يعكس روح التضامن الاجتماعي والحرص على الخير العام.

وبين الناشري أن أهمية يوم عرفة لا تقتصر على الحجاج وحدهم، بل تمتد لتشمل جميع المسلمين، إذ يمثل فرصة لتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية، عبر التسامح وصلة الرحم ونبذ الخلافات، بجانب نشر قيم الرحمة والعطاء ومساندة المحتاجين، بما يعزز الترابط المجتمعي ، كما أن يوم عرفة يساعد على تخفيف الضغوط النفسية والشعور بالأمل والتفاؤل، بسبب الأجواء الإيمانية التي تسود فيه، وما يصاحبها من إحساس بالسكينة والطمأنينة.

واختتم المستشار الاجتماعي الناشري حديثه بالتأكيد على أن يوم عرفة يمثل فرصة سنوية عظيمة لإعادة ترتيب الأولويات الإنسانية والاجتماعية، داعيًا الجميع إلى اغتنامه بالدعاء، والتسامح، وتعزيز الروابط الأسرية، والعمل على نشر الخير والمحبة بين الناس، لما لذلك من أثر إيجابي ينعكس على الفرد والمجتمع بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com