المحليات

“العقم الثانوي” .. لماذا لا يتكرر الحمل بسهولة ؟ د.براشا يجيب 

في الوقت الذي يظن فيه كثير من الأزواج أن إنجاب طفل أول يعتبر ضماناً لسهولة تكرار التجربة، يبرز واقع طبي مختلف قد يفاجئ البعض ، حيث يؤكد استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمجمع صحة المرأة بجدة، الدكتور نبيل محمد براشا، أن القدرة على الإنجاب قد تتغير مع مرور الوقت، حتى لدى من سبق لهم الإنجاب، فيما يعرف طبياً بـ”العقم الثانوي” ، مبيناً أن هذه الحالة ليست نادرة كما يعتقد، بل تعد من الحالات الشائعة التي تستوجب الانتباه والتعامل معها بجدية، خاصة مع تأخر الحمل لفترات طويلة دون سبب واضح.

ويضيف أن الخصوبة ليست عاملاً ثابتاً ، بل تتأثر بتغيرات بيولوجية وصحية قد تصيب أحد الزوجين أو كليهما، إذ إن تقدم عمر الزوجة يعتبر من أبرز العوامل المؤثرة، لا سيما بعد سن 35، حيث تبدأ جودة البويضات وعددها في التراجع تدريجياً ، إلى جانب احتمالية ظهور مشكلات صحية مثل تكيس المبايض، أو الأورام الليفية، أو انسداد قناتي فالوب ، وفي المقابل لا يغيب دور الزوج في هذه المعادلة ، إذ قد تتراجع جودة الحيوانات المنوية أو حركتها أو شكلها مع مرور الوقت، كما تلعب بعض العوامل دوراً إضافياً مثل التدخين، والتقدم في العمر، ودوالي الخصية، أو وجود مشكلات في القنوات الناقلة، فضلاً عن تأثير زيادة الوزن لدى أي من الطرفين، والتي قد تنعكس سلباً على فرص الإنجاب.

ويؤكد د.براشا أن الوصول إلى السبب الحقيقي يتطلب تشخيصاً دقيقاً يعتمد على مجموعة من الفحوصات والتحاليل الشاملة، مشدداً على أن خطة العلاج لا تكون موحدة، بل تبنى وفق طبيعة كل حالة.

وبين أن الخيارات العلاجية تبدأ غالباً بوسائل بسيطة، مثل الأدوية التي تساعد على تنشيط التبويض أو تحسين جودة الحيوانات المنوية، إضافة إلى علاج أي اضطرابات هرمونية قد تؤثر على الخصوبة لدى الزوجين ، وفي بعض الحالات قد تستدعي الحاجة تدخلاً جراحياً كإزالة الأورام الليفية أو علاج انسداد الأنابيب لدى الزوجة، أو إجراء جراحة دوالي الخصية لدى الزوج، بما يسهم في تحسين فرص الحمل ، أما في الحالات الأكثر تعقيداً فيلجأ الأطباء إلى تقنيات الإخصاب المساعد، مثل التلقيح الصناعي، الذي يتم فيه إدخال الحيوانات المنوية المحضرة إلى رحم الزوجة، أو الحقن المجهري، الذي يعتبر خياراً متقدماً يعتمد على تخصيب البويضات خارج الجسم ثم إعادة الأجنة إلى الرحم.

ويختتم د.براشا حديثه بالتأكيد على أن عامل الوقت يلعب دورًا مهماً ، بجانب أهمية عدم التردد في طلب الاستشارة الطبية عند تأخر الحمل، فالتشخيص المبكر والتدخل المناسب يرفعان بشكل كبير من فرص تحقيق حلم الإنجاب مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com