المحليات

استشاري يحذّر من ارتباط تناول الطعام لدى الأطفال بمشاهدة الأجهزة الرقمية

حذّر البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، من مخاطر اعتياد الأطفال على مشاهدة الجوال والأجهزة اللوحية أثناء تناول الطعام، إذ إن هذه الممارسة، رغم شيوعها بين الأسر بهدف تسهيل إطعام الأطفال، قد تترتب عليها آثار صحية ونفسية وسلوكية تؤثر في علاقتهم بالطعام، وقد تمتد إلى مراحل لاحقة من حياتهم.
وأوضح أن هذه العادة غالباً ما تبدأ في سن مبكرة، حين تلجأ بعض الأسر إلى استخدام الشاشات لإشغال الطفل أثناء الوجبات وتشجيعه على تناول الطعام، لكنها قد تتحول تدريجياً إلى نمط سلوكي يصعب تغييره، بحيث يفقد الطفل قدرته على تناول وجبته بهدوء دون وجود شاشة أمامه، ويرتبط لديه الأكل بالمحتوى الرقمي بدلًا من الإحساس بالجوع والاستمتاع بالطعام.
وأشار البروفيسور الأغا إلى أن الانشغال بمشاهدة الشاشات أثناء تناول الطعام يقلل من انتباه الطفل لعملية الأكل، وقد يؤثر في مضغه للطعام وسرعة تناوله، كما قد يضعف قدرته على ملاحظة إشارات الجوع والشبع، ما يزيد احتمالية الإفراط في تناول الطعام لدى بعض الأطفال، ويرفع مخاطر زيادة الوزن والسمنة ، وقد تسهم هذه العادة أيضًا في ترسيخ أنماط غذائية غير صحية، خصوصاً إذا اقترنت بتناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالعناصر الغذائية.
وأضاف أن تناول الطعام في أجواء مشتتة قد يؤدي لدى بعض الأطفال إلى الشعور بعدم الارتياح أثناء الوجبات، أو صعوبة تنظيم سلوكهم الغذائي، فضلاً عن احتمال ظهور مشكلات هضمية لدى من يتناولون الطعام بسرعة أو دون مضغ جيد.
وبيّن أن الآثار لا تقتصر على الجانب الجسدي، بل تشمل جوانب نفسية وسلوكية أيضاً ؛ إذ قد تحد الشاشات من فرص التفاعل المباشر بين الطفل وأفراد أسرته، وتقلل من مساحة الحوار والتواصل العائلي أثناء الوجبات ، كما أن الاعتماد المتكرر على الأجهزة لإقناع الطفل بتناول الطعام قد يعزز ارتباط الأكل بالمحفزات الخارجية، ويجعل الانتقال إلى تناول الطعام دون شاشة أكثر صعوبة.
ولفت إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية قد يرتبط كذلك بمشكلات في الانتباه وتنظيم السلوك، بحسب طبيعة الاستخدام ومدته، مشددًا على أهمية بناء عادات غذائية صحية منذ الطفولة، وتوفير بيئة تساعد الطفل على التركيز في وجبته والتفاعل مع أسرته.
وتابع أن انشغال الطفل بالمحتوى المرئي أثناء الأكل يصرف انتباهه عن مذاق الطعام وقوامه والكمية التي يتناولها، وقد يقلل من إدراكه لإشارات الشبع التي يرسلها الجسم ، ونتيجة لذلك قد يستمر في تناول الطعام دون أن ينتبه إلى الكمية التي استهلكها، كما قد يصبح أكثر اعتماداً على المثيرات الخارجية، مثل الفيديوهات والألعاب، بدلاً من الاستجابة لإحساسه الطبيعي بالجوع ، فتناول الطعام بوعي وانتباه يساعد الطفل على تكوين علاقة صحية مع الغذاء، ويمنحه فرصة أفضل للتعرف على احتياجات جسمه، إلى جانب تعزيز التواصل الأسري وتعلّم آداب المائدة.
وشدّد البروفيسور الأغا على ضرورة جعل مائدة الطعام مساحة خالية من الجوالات والأجهزة اللوحية، مع الحرص على أن يجلس الطفل في وضعية مناسبة وعلى مائدة مخصصة لتناول الطعام، وأن يتناول وجبته ببطء، مع تشجيعه على مضغ الطعام جيدًا والاستمتاع بمذاقه ، كما ينصح الأسر بتطبيق التغيير تدريجياً ، بعيداً عن الإجبار أو العقاب، خصوصاً لدى الأطفال الذين اعتادوا استخدام الشاشات خلال الوجبات، مع تعزيز السلوك الإيجابي وتشجيع الطفل على المشاركة في الأحاديث العائلية ، بجانب أهمية أن يكون الوالدان قدوة لأبنائهما، من خلال الابتعاد عن الهواتف أثناء تناول الطعام والالتزام بالعادات الصحية نفسها.
واختتم البروفيسور الأغا حديثه بالتأكيد على أن ترسيخ عادات غذائية سليمة يبدأ من المنزل، وأن تخصيص وقت لتناول الطعام بعيداً عن الشاشات لا يعزز صحة الطفل فقط بل يدعم أيضًا نموه السلوكي والاجتماعي، ويسهم في بناء علاقة متوازنة مع الغذاء والتقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com