المحليات

الناشري : السوشيال ميديا أصبحت سلاحاً ذا حدين بين المحتوى ” الهادف والضار “

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لمختلف الفئات العمرية، وأسهمت في تسهيل التواصل وتبادل المعرفة، إلا أنها في الوقت ذاته أفرزت عدداً من القضايا الاجتماعية التي تشكل خطورة متزايدة على الأفراد والمجتمعات إذا لم يتم التعامل معها بوعي ومسؤولية ، مبيناً أن من أبرز القضايا الاجتماعية التي برزت عبر منصات التواصل الاجتماعي في مختلف المجتمعات العالمية انتشار مقاطع المشاجرات والمشاكل الأسرية الشخصية والتنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، إضافة إلى المحتوى غير المناسب الذي يستهدف الأطفال والمراهقين، فضلاً عن ظاهرة المقارنات الاجتماعية المبالغ فيها التي تدفع البعض إلى الشعور بعدم الرضا عن حياتهم ، كما أسهمت بعض المنصات في تضخيم الخلافات الزوجية والاجتماعية من خلال نشر المشكلات الخاصة على الملأ وتحويلها إلى مادة للنقاش والتجاذب.

وأشار إلى أن خطورة هذه القضايا لا تقتصر على العالم الافتراضي فقط، بل تمتد آثارها إلى الواقع اليومي، حيث تؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية وتضعف الثقة بين الأفراد، كما قد تؤدي إلى نشر معلومات مغلوطة تثير القلق والبلبلة داخل المجتمعات ، فبعض المستخدمين خصوصاً فئة صغار السن قد يقعون ضحية للاستغلال أو الابتزاز الإلكتروني نتيجة ضعف الوعي بأساليب الحماية الرقمية.

وشدد الناشري على أهمية تبني مجموعة من الإجراءات الوقائية للحماية من هذه المخاطر، يأتي في مقدمتها تعزيز الثقافة الرقمية لدى جميع أفراد الأسرة، وتوعية الأبناء بكيفية الاستخدام الآمن والمسؤول للمنصات الإلكترونية، إلى جانب تشجيع التفكير النقدي وعدم تصديق أو إعادة نشر أي معلومة قبل التحقق من مصدرها ، بالإضافة إلى تفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر الوعي الرقمي، وتقديم برامج تدريبية تساعد الشباب على التعامل مع المحتوى الإلكتروني بصورة إيجابية.

وأضاف أن الأسرة تظل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات، من خلال بناء جسور الحوار والثقة مع الأبناء ومتابعة نشاطهم الرقمي دون مبالغة أو تضييق، مع غرس القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تمكنهم من التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى الضار ، مؤكداً على أهمية استغلال أوقات الفراغ في الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية للحد من الإفراط في استخدام وسائل التواصل.

وحول التأثيرات النفسية، أوضح الناشري أن الاستخدام غير المتوازن لمنصات التواصل الاجتماعي قد يرتبط بارتفاع مستويات القلق والتوتر والشعور بالعزلة الاجتماعية، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في متابعة حياة الآخرين ومقارنتها بواقعهم الشخصي ، كما أن التعرض المستمر للتنمر الإلكتروني أو التعليقات السلبية قد يؤدي إلى انخفاض الثقة بالنفس وتراجع الشعور بالأمان النفسي، وقد ينعكس ذلك على الأداء الدراسي أو المهني والعلاقات الاجتماعية.

وفي ختام حديثه أكد المستشار الاجتماعي الناشري أن مواجهة القضايا الاجتماعية المرتبطة بالسوشيال ميديا مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والجهات المعنية، مشيراً إلى أن تحقيق بيئة رقمية آمنة يتطلب وعياً مجتمعياً مستمراً يوازن بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا والحد من آثارها السلبية، بما يضمن حماية الأفراد وتعزيز تماسك المجتمع واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com