المحليات

استشاري : طلاب “السكري” لهم حقوق صحية يجب مراعاتها داخل المدارس

مع انطلاق العام الدراسي الجديد وعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، تتجدد الحاجة إلى تعزيز الوعي الصحي داخل البيئة المدرسية، خاصة فيما يتعلق بالطلاب والطالبات المصابين بداء السكري، وهو من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة يومية وتعاوناً مستمراً بين الأسرة والمدرسة والكوادر الصحية.

وفي هذا السياق، أكد استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا ، أن نجاح الطالب المصاب بالسكري لا يعتمد فقط على انتظامه في العلاج، بل أيضاً على مدى تفهم المحيطين به لاحتياجاته الصحية وتوفير بيئة مدرسية آمنة وداعمة ، إذ إن بعض الطلبة المصابين بالسكري قد يواجهون صعوبة في الالتزام بالخطة العلاجية أو يشعرون بالحرج من قياس مستوى السكر أو تناول الوجبات الخفيفة أمام زملائهم، الأمر الذي يستدعي تعزيز ثقافة التقبل والتوعية داخل المدارس، بعيداً عن أي ممارسات قد تجعل الطالب يشعر بالاختلاف أو العزلة.

وأشار إلى أن المدرسة تؤدي دوراً محورياً في حماية صحة الطلبة المصابين بالسكري من خلال معرفة حالتهم الصحية مسبقاً، والتنسيق مع أولياء الأمور بشأن الأدوية والتعليمات الخاصة بكل طالب، إضافة إلى توعية المعلمين والعاملين في المدرسة بأعراض انخفاض وارتفاع السكر وكيفية التصرف السريع عند حدوث أي طارئ صحي.

وأضاف أنه من المهم السماح للطالب المصاب بالسكري بقياس مستوى السكر في الوقت الذي يحتاج إليه، وتناول وجبة خفيفة أو شرب الماء عند الضرورة، وعدم اعتباره مخالفاً للأنظمة المدرسية عند قيامه بهذه الإجراءات المرتبطة بحالته الصحية ، كما ينبغي توفير مكان مناسب وآمن لحفظ الأدوية أو مستلزمات العلاج عند الحاجة، مع وجود خطة واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة.

وأكد البروفيسور الأغا أن من أبرز حقوق مرضى السكري في المدارس الحصول على بيئة تعليمية آمنة لا تميز بينهم وبين أقرانهم، مع مراعاة احتياجاتهم الصحية الخاصة ، كما يحق لهم المشاركة في الأنشطة الرياضية والمدرسية المختلفة طالما كانت حالتهم الصحية مستقرة، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة ومتابعة مستويات السكر قبل وبعد النشاط البدني عند الحاجة.

وبيّن أن الطالب المصاب بالسكري له الحق كذلك في تلقي الدعم والمساندة عند تعرضه لأي أعراض صحية مفاجئة، وعدم منعه من استخدام أدوات قياس السكر أو مضخة الأنسولين أو الأجهزة الطبية الأخرى التي تساعده على إدارة المرض بشكل يومي ، كما أن الحفاظ على خصوصية المعلومات الصحية للطالب يعد جزءاً مهماً من حقوقه داخل المدرسة.

ويقدم البروفيسور الأغا مجموعة من النصائح للطلبة المصابين بالسكري مع بداية العام الدراسي، من أبرزها الالتزام بتناول وجبة الإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة، والحرص على حمل وجبات خفيفة صحية يوصي بها الطبيب المعالج، وعدم إهمال قياس مستوى السكر وفق الخطة العلاجية المحددة ، كما ينصح بضرورة إبلاغ المعلمين أو المرشد الصحي عند الشعور بأعراض غير طبيعية مثل الدوخة أو التعرق الشديد أو الارتعاش ، داعياً أولياء الأمور إلى تحديث المعلومات الصحية الخاصة بأبنائهم لدى المدرسة بشكل مستمر، والتأكد من معرفة المسؤولين في المدرسة بالإجراءات الواجب اتباعها في الحالات الطارئة.

واختتم البروفيسور الأغا حديثه بالتأكيد على أن داء السكري لا يجب أن يكون عائقاً أمام التحصيل الدراسي أو المشاركة في الحياة المدرسية، فمع التوعية الصحيحة والتعاون بين الأسرة والمدرسة يمكن للطالب المصاب بالسكري أن يعيش تجربة تعليمية آمنة وناجحة، ويحقق طموحاته الأكاديمية مثل أي طالب آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com