المحليات

د.ضياء : قبل استخدام مكملات “الكولاجين” خطوات مهمة تضمن الفعالية وتجنب الأضرار

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن الكولاجين يعتبر من البروتينات البنيوية الأساسية في جسم الإنسان، حيث يتم استخلاصه صناعياً من مصادر متعددة تشمل العظام والغضاريف والأوتار وجلود الأبقار والدجاج والأسماك، إضافة إلى بعض الكائنات البحرية، وغالباً ما يخضع لعمليات تحلل مائي لإنتاج ببتيدات نشطة بيولوجياً يسهل امتصاصها والاستفادة منها داخل الجسم ، موضحاً أن فقدان الكولاجين عملية طبيعية ترتبط بالتقدم في العمر، لكنها تتأثر كذلك بعوامل داخلية مثل الوراثة، وأخرى خارجية كالتغذية غير المتوازنة، والتعرض المفرط لأشعة الشمس والأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي، بجانب تلوث الهواء، والإجهاد البدني الشديد ، كما يرتبط تراجع مستويات الكولاجين بظهور تغيرات في الجلد والمفاصل والعظام، خاصة مع التغيرات الهرمونية، والسمنة، والالتهابات المزمنة، وقلة النشاط البدني.

وبين د.ضياء، أن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى فوائد واعدة لمكملات الكولاجين، خصوصًا فيما يتعلق بصحة الجلد، حيث تسهم في تقليل التجاعيد، وزيادة مرونة الجلد وترطيبه، وتحسين تماسكه وإشراقه، فضلًا عن دورها في تقليل الأضرار الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس وتعزيز إنتاج الكولاجين الطبيعي في البشرة ، بالإضافة إلى ذلك فإن للكولاجين دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز العضلي الهيكلي، إذ يساعد في زيادة كثافة العظام وقوتها، ويحدّ من تدهور الأنسجة، كما يساهم في تقليل الالتهابات من خلال تثبيط السيتوكينات الالتهابية، وتحسين استقرار المفاصل ووظائفها، إلى جانب تعزيز تعافي العضلات وتخفيف الألم، خاصة لدى من يعانون من مشكلات المفاصل أو الإجهاد البدني.

ولفت إلى أن العلماء اكتشفوا أكثر من 13 نوعاً من الكولاجين، إلا أن الأنواع الأربعة الرئيسية تعد الأكثر أهمية، حيث يشكل النوع الأول 90% من الكولاجين الموجود في الجسم، ويتركز في العظام، الأوتار، أربطة المفاصل، والجلد، بينما يوجد النوع الثاني بشكل أساسي في الغضاريف الزجاجية، وهو مسؤول عن مرونة وحماية المفاصل ، ويسهم النوع الثالث في مرونة الأنسجة مثل الجلد والرئتين والأوعية الدموية، في حين يدعم النوع الرابع الأغشية القاعدية في الأنسجة الحيوية.

وقال إنه يفضّل عند اختيار مكملات الكولاجين أن تحتوي على النوعين الأول والثالث، وأن تكون مستخلصة من مصادر بحرية وبقرية معاً، مع التأكد من أنها حلال ، كما ينصح بأن تدعم هذه المكملات بفيتامين C، نظرًا لدوره الأساسي في تعزيز تصنيع الكولاجين داخل الجسم، إلى جانب إضافة عناصر مهمة مثل النحاس والزنك وفيتامين B3، الذي يساهم في تحسين الدورة الدموية للجلد ، ومن المفيد أيضا أن تحتوي التركيبة على مضادات أكسدة، لما لها من دور في حماية الكولاجين من التأكسد الناتج عن التعرض لأشعة الشمس والعوامل البيئية، وهو ما يساعد في الحفاظ على فعاليته داخل الجسم ، فالتركيبة المتكاملة تعتبر من أفضل الخيارات لدعم صحة الجلد والمفاصل ، كما ينصح بتناول مكملات الكولاجين بعد الطعام، خاصة إذا كانت تحتوي على الزنك، لأن تناوله على معدة فارغة قد يسبب انزعاجا في المعدة ، ويفضل كذلك تناوله خلال النهار بدلاً من الليل لتحقيق أفضل استفادة لأنه يعتبر مثل البروتين.

ويتطرق د.ضياء إلى الدراسات المرتبطة بدور مكملات الكولاجين لتعزيز صحة العظام والمفاصل فيقول :

وفقاً لدراسة نشرت في مجلة استقلاب العظام (JBM)، وكذلك دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، على نساء بعد انقطاع الطمث تبين أن تناول مكملات الكولاجين يومياً لمدة عام أدى إلى زيادة ملحوظة في كثافة معادن العظام، خاصة في العمود الفقري القطني وعظم الفخذ العلوي ، كما أظهرت الدراسات المتعلقة بصحة المفاصل نتائج إيجابية متعددة، تمثلت في تخفيف الألم، وتحسين المؤشرات السريرية، وزيادة القدرة على الحركة البدنية، وتعزيز وظيفة الكاحل ، بالإضافة إلى ذلك نشرت مجلة Orthopaedic Reviews عام 2025 مراجعة منهجية تناولت تأثير مكملات الكولاجين المتحلل من النوع الأول على العظام والعضلات والمفاصل، وشملت 36 دراسة عشوائية مضبوطة، بمتوسط مدة متابعة بلغ 15 أسبوعًا، حيث أظهرت النتائج آثارًا إيجابية مقارنة بالدواء الوهمي أو التدخلات البديلة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن والأفراد الذين يعانون من اضطرابات مفصلية سابقة.

ويستكمل د.ضياء، أن مجلة Contemporary Clinical Trials Communications نشرت دراسة لمئة وعشرون مريضًا تتراوح أعمارهم بين 30 و81 عامًا وقد أظهر مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 غرامات من ببتيدات الكولاجين فعالية في تخفيف آلام التهاب المفاصل العظمي وتحسين نتائج مؤشر ليكسن، مما يشير إلى تحسن القدرة الوظيفية لدى مرضى التهاب مفصل الركبة العظمي بعد ستة أشهر من العلاج ، بالإضافة إلى ذلك، لوحظ انخفاض في تركيز البروتين المتفاعل C (CRP) وسرعة ترسب الكريات الحمراء (ESR) ، كما أفاد المرضى بتحسن ملحوظ في أداء الأنشطة اليومية وتحسن كبير في جودة حياتهم، مما ساهم في تقليل اعتمادهم على المسكنات ومضادات الالتهاب ، ومع ذلك لا بد من إجراء المزيد من التجارب السريرية التي تشمل مجموعات أكبر من مرضى التهاب المفاصل العظمي لتأكيد هذه النتائج وتوسيع نطاقها ، كما نشرت مجلة Clin Exp Rheumatol عام 2025 تجربة سريرية عشوائية شملت 870 مشاركا منهم 451 تم تخصيصهم لمجموعة مكملات الكولاجين و419 لمجموعة الدواء الوهمي ، وقد كشفت النتائج أن تناول الكولاجين عن طريق الفم أدى إلى تحسن ملحوظ في أعراض الخشونة مثل وظيفة المفصل ودرجات الألم.

واختتم د.ضياء حديثه بقوله :

أجد من المهم التذكير بأن الجسم يتعامل مع هذه المكملات بشكل مختلف من شخص لآخر ، لذلك تختلف تجارب الآخرين عن بعضها ، ودور الكولاجين يقتصر في كونه مكمل غذائي وليست بديلاً عن الدواء أو التمارين ، وهناك أنواع عديدة للكولاجين لشركات مختلفة وهنا يجب اختيار شركات موثوقة ومعروفة في الوسط الصحي بسمعتها ، فمن الضرورة تحري الدقة حتى لا يقع الفرد ضحية للكلام المكتوب في المنتج ، إذ لا يستبعد أن يكون نسبة الكولاجين في المنتج أقل من ما هو مكتوب في الوصف ، كما أن الكولاجين يختلف امتصاصه حسب نوعه وحتى لو امتص بشكل كامل فهذا لا يضمن ذهابه للمفاصل أو تحسين البشرة فقد يختلف كل جسم بالتعامل معه ، لذلك أنوه مجدداً أن دور الكولاجين مكمّل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com