د.شاهين : الإفراط في المسكنات وقلة شرب الماء يهددان صحة الكليتين

أكد استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين ، أن الحفاظ على صحة الكليتين يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية، مبيناً أن كثيراً من العادات اليومية قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على كفاءة عملهما دون أن يدرك الإنسان ذلك.
وأضاف أن الكليتين تقومان بوظائف حيوية وأساسية، حيث تعملان كجهاز تنقية طبيعي للدم من السموم والفضلات الناتجة عن عمليات الأيض، ويتم التخلص منها عبر البول ، كما تلعبان دوراً مهماً في تنظيم مستوى السوائل في الجسم، والحفاظ على توازن الأملاح والمعادن مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة القلب والعضلات.
وأشار إلى أن من وظائفهما أيضاً المساهمة في تنظيم ضغط الدم من خلال إفراز هرمونات معينة، إضافة إلى دورهما في إنتاج هرمون الإريثروبويتين المسؤول عن تحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء، وكذلك تنشيط فيتامين (د)، بما يدعم صحة العظام.
وأوضح د.شاهين أن من أبرز الأمور التي تضر الكليتين الإفراط في تناول المسكنات دون إشراف طبي، خاصة الأدوية المضادة للالتهابات، إضافة إلى الإكثار من الملح في الطعام، وقلة شرب الماء، والتدخين، بجانب الإهمال في علاج الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، والتي تعتبر من أهم الأسباب المؤدية إلى تلف الكلى على المدى الطويل ، كما أن الإفراط في تناول البروتينات بشكل غير متوازن أو الاعتماد على مكملات غذائية مجهولة المصدر قد يرهق الكلى ويؤثر في وظائفها.
وشدد د.شاهين على أن هناك مجموعة من السلوكيات الصحية التي تعزز كفاءة عمل الكليتين، من أبرزها شرب كميات كافية من الماء يومياً، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، وتقليل استهلاك الصوديوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام ، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على مستوى السكر وضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، وإجراء الفحوصات الدورية خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وبين أن الإصابة بأمراض الكلى قد تحدث بشكل تدريجي وصامت، حيث لا تظهر الأعراض في المراحل المبكرة، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية ، إذ تحدث هذه الأمراض نتيجة عوامل متعددة، أبرزها الأمراض المزمنة كداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات الكلى المتكررة، وبعض الأمراض الوراثية، إضافة إلى التقدم في العمر ، وقد تظهر الأعراض في مراحل متقدمة على شكل تورم في الأطراف، وإرهاق عام، وتغير في لون أو كمية البول.
وفيما يتعلق بالتطورات الحديثة، أشار د.شاهين إلى أن الأبحاث الطبية شهدت تقدماً ملحوظاً في علاج أمراض الكلى، حيث ظهرت أدوية حديثة تساهم في إبطاء تدهور وظائف الكلى لدى مرضى السكري، مثل مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز التي أثبتت فعاليتها في تقليل مضاعفات المرض ، كما أن هناك دراسات متقدمة في مجال الطب التجديدي وزراعة الكلى، بما في ذلك استخدام الخلايا الجذعية، والتي قد تفتح آفاقاً جديدة في المستقبل لعلاج الفشل الكلوي بطرق أكثر فاعلية وأقل تعقيداً.
وينصح د.شاهين أفراد المجتمع بضرورة تبني نمط حياة صحي، والابتعاد عن العادات الضارة، وعدم تناول الأدوية دون استشارة طبية، والحرص على شرب الماء بانتظام ، مؤكداً على أهمية إجراء الفحوصات الدورية، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الكلى، فالوقاية تبقى دائماً الخيار الأفضل لتجنب مضاعفات قد تكون خطيرة على صحة الإنسان وجودة حياته.




