د.ضياء : “الميلاتونين” في خطر .. الجوال قبل النوم مصدر للأرق وإرهاق للرقبة والعينين

دعا طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أفراد المجتمع إلى عدم الإفراط في استخدام الهواتف الذكية خلال الفترة المسائية، مبيناً أن هذه العادة الشائعة أصبحت أحد أبرز الأسباب الخفية لاضطرابات النوم وتراجع جودة الحياة، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الأجهزة الإلكترونية قبل النوم مباشرة.
وأوضح أن دراسات علمية عديدة تطرقت إلى تأثير التقنيات على النوم من بينها دراسة نشرت فى مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم أوضحت أن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم لا يؤخر إنتاج الميلاتونين فقط، بل يقلل أيضًا من اليقظة في الصباح التالي وجودة نوم حركة العين السريعة ، كما نشرت مجلة JAMA Netw Open عام 2025 لتأثير استخدام الشاشات الإلكترونية ومدة النوم وتوقيته لدى البالغين شملت 122058 رجالاً ونساءً من 35 ولاية أمريكية وبورتوريكو في دراسة الجمعية الأمريكية للسرطان للوقاية من السرطان تبين أن ارتباط استخدام الشاشات يوميًا بتأخر مواعيد النوم وانخفاض مدة النوم بنحو 50 دقيقة أسبوعيًا ، كما نشرت مجلة Brain Communications عام 2024 دراسة سجلت تخطيط النوم المتعدد لـ 33 مراهقًا و 35 شابًا ضمن تصميم تجريبي ضمن المشاركين أنفسهم، وذلك خلال ثلاث ليال مختلفة، لدراسة تأثير القراءة لمدة 90 دقيقة إما على هاتف ذكي مع أو بدون مرشح للضوء الأزرق، أو من كتاب مطبوع ، ولاحظت الدراسة انخفاضًا ملحوظًا في مستوى الميلاتونين لدى كلتا الفئتين العمريتين مباشرةً بعد القراءة على الهاتف الذكي دون استخدام فلتر الضوء الأزرق ، كما أظهر البالغون انخفاضًا في نوم المرحلة الثالثة (N3) خلال الربع الأول من الليل لذلك نصحت المراهقون والشباب بتجنب استخدام الهواتف الذكية في الساعة الأخيرة قبل النوم للوقاية من اضطرابات النوم.
وتابع د.ضياء أن دراسة أخرى أجراها المعهد النرويجي للصحة العامة على أكثر من 45 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاما، كشفت أن كل ساعة إضافية من استخدام الهاتف قبل النوم تزيد خطر الإصابة بالأرق بنسبة 59%، وتقلل مدة النوم بمقدار 24 دقيقة في المتوسط ، كما يسبب الاستخدام المطوّل للهواتف أثناء الاستلقاء إجهادا للعينين والرقبة، إذ يؤدي النظر من مسافة قريبة إلى ضعف العضلة الهدبية وعدم وضوح الرؤية، بينما يساهم وضع الرقبة الخاطئ في تشوه الانحناء الطبيعي للعمود الفقري العنقي.
وأشار إلى أن السهر المستمر نتيجة استخدام الأجهزة الذكية ينعكس بشكل مباشر على نشاط الإنسان خلال النهار، حيث يعاني الكثيرون من النعاس، وضعف التركيز، وتراجع الأداء الذهني، وهو ما قد يؤثر على الإنتاجية في العمل أو التحصيل الدراسي لدى الطلاب ، كما قد يزيد من التوتر والانفعالات نتيجة الإرهاق المزمن.
وحذر د.ضياء من خطورة ما يعرف بـ”النوم القهري اللحظي” ، وهو الشعور المفاجئ بالنعاس الذي قد يصيب البعض خلال النهار، خاصة عند قيادة السيارة، ما يشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة، وقد يكون سبباً في وقوع حوادث مرورية جسيمة نتيجة فقدان التركيز للحظات.
وشدد د.ضياء على أهمية تبني عادات صحية قبل النوم، من أبرزها تقليل استخدام الجوال والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، واستبدالها بأنشطة هادئة مثل القراءة الورقية ، وضرورة ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ، وتهيئة بيئة مناسبة للنوم من حيث الإضاءة ودرجة الحرارة، والابتعاد عن المنبهات كالقهوة في ساعات المساء.
وأضاف أن التوعية بأهمية النوم لا تقل عن التوعية بالغذاء أو النشاط البدني، لما له من دور محوري في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، فالنوم الجيد يعزز المناعة، ويحسن المزاج، ويساعد على التركيز واتخاذ القرارات بشكل أفضل.
واختتم د.ضياء تصريحه بالتأكيد على أن الإفراط في استخدام الجوال خلال ساعات المساء لا يقتصر تأثيره على النوم فقط، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام ، فالتعرض المستمر للمحتوى الرقمي قبل النوم، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، قد يزيد من مستويات القلق والتوتر، ويؤدي إلى فرط التفكير وصعوبة الاسترخاء، وهو ما ينعكس سلباً على القدرة على النوم العميق ، وبذلك فإن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا هو المفتاح لتحقيق التوازن، لذا يجب إعادة النظر في العادات اليومية خاصة في ساعات المساء للحفاظ على نوم صحي وحياة أكثر نشاطاً وجودة.




