المحليات

في يومه العالمي.. الناشري: “الكتاب” لن يغيب رغم هيمنة العالم الرقمي

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن اليوم العالمي للكتاب الذي يصادف اليوم 23 أبريل لا يمثل مجرد احتفاء رمزي بالقراءة، بل هو مناسبة إنسانية وثقافية تعيد التذكير بقيمة الكتاب كأحد أهم أدوات بناء الوعي وتشكيل الفكر ، فتخصيص يوم عالمي للكتاب يعكس إدراك المجتمع الدولي للدور العميق الذي تلعبه القراءة في تنمية الأفراد وصناعة الحضارات، فالكتاب كان وما زال المصدر الأهم لنقل المعرفة عبر الأجيال، وحفظ التجارب الإنسانية وتطويرها.

وأضاف الناشري ، أن الحديث عن تراجع الكتاب الورقي في ظل هيمنة الأجهزة الإلكترونية يحتاج إلى قراءة متأنية، فالتحول الرقمي فرض واقعا جديدا في طرق الوصول إلى المعرفة، حيث أصبحت المعلومات متاحة بضغطة زر، إلا أن ذلك لا يعني اختفاء الكتاب الورقي ، بل نجد أن العلاقة مع الكتاب لم تنقطع، وإنما تغيرت أنماطها، حيث أصبح القارئ يوازن بين الوسائل المختلفة بحسب حاجته وظروفه ، فالكتاب الورقي ما زال يحتفظ بمكانته الخاصة لدى شريحة واسعة من القراء الذين يجدون فيه تجربة مختلفة لا توفرها الشاشات.

وأشار إلى أن العلاقة الاجتماعية التي تربط الفرد بالكتاب الورقي تتجاوز مجرد القراءة إلى ارتباط وجداني وثقافي عميق، فالكتاب ليس مجرد صفحات مطبوعة، بل هو رفيق هادئ يمنح القارئ لحظات من التأمل والعزلة الإيجابية بعيداً عن ضجيج العالم الرقمي ، كما أن اقتناء الكتب وتبادلها وإهداءها يخلق روابط إنسانية بين الأفراد، ويعزز من ثقافة الحوار والنقاش، ما يجعل الكتاب عنصراً فاعلاً في بناء العلاقات الاجتماعية وليس مجرد وسيلة فردية للمعرفة.

وأوضح الناشري ، أن الكتاب يضيف إلى حياة الفرد أبعاداً متعددة، تبدأ من توسيع المدارك وتنمية التفكير النقدي، بجانب تعزيز الصحة النفسية وتقليل التوتر ، فالقراءة المنتظمة تسهم في تحسين التركيز وتنمية الخيال وبناء شخصية متزنة قادرة على التحليل واتخاذ القرار ، كما أن الاطلاع المستمر على مختلف المجالات يفتح آفاقاً جديدة أمام الفرد، ويساعده على فهم ذاته ومجتمعه بشكل أعمق.

ويختتم المستشار الاجتماعي الناشري تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي في عصرنا ليس في توفر المعرفة، بل في كيفية اختيارها واستثمارها بشكل صحيح، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة القراءة منذ الصغر، وتشجيع الأطفال والشباب على بناء علاقة مستدامة مع الكتاب، سواء كان ورقياً أو رقمياً، لأن جوهر الفائدة يكمن في المحتوى، بينما تظل الوسيلة مجرد أداة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com