د. ضياء: لا مدة ثابتة لبقاء المغنيسيوم في الجسم .. والغذاء والكلى والأدوية تحدد توازنه.

أوضح طبيب الروماتيزم وخبير الطب الشمولي الدكتور ضياء حسين أن المغنيسيوم من المعادن الأساسية اللازمة لوظائف الجسم الحيوية، إذ يشارك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، ويسهم في إنتاج الطاقة، وتصنيع البروتين والحمض النووي، ودعم صحة العظام ووظائف العضلات والأعصاب، فضلاً عن دوره في استقلاب السكر والمحافظة على الوظائف الطبيعية للقلب.
وبيّن أن الحديث عن مدة محددة لبقاء المغنيسيوم في الجسم لا يعكس طبيعة هذا المعدن؛ فالجسم يتعامل معه ضمن توازن مستمر بين ما يمتصه من الغذاء، وما يخزّنه في العظام والعضلات والأنسجة، وما يطرحه عبر الكلى. ولذلك، فإن مستوياته لا تتحدد بمرور عدد ثابت من الساعات أو الأيام، بل تتأثر بكمية المدخول الغذائي، وكفاءة الامتصاص، ووظائف الكلى، والحالة الصحية، والأدوية المستخدمة.
وأشار الدكتور ضياء إلى أن مراجعة علمية بعنوان «المغنيسيوم: المبالغات والفوائد الصحية»، نُشرت في 22 يوليو 2026 في مجلة Current Nutrition Reports، تناولت أهمية المغنيسيوم في العمليات الفسيولوجية والتمثيل الغذائي، وناقشت الأدلة المتعلقة بفوائد مكملاته وحدود الادعاءات المتداولة بشأنها ، وأعدّ المراجعة باحثون من مؤسسات أمريكية، من بينها مستشفى كليفلاند كلينك للأطفال، وكلية الطب بجامعة يوتا، ومركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في سان أنطونيو.
وأضاف أن مراجعة حديثة أخرى، بعنوان «نقص مغنيسيوم الدم: تحديث سريري وتغذوي»، نُشرت في المجلة نفسها في 24 مارس 2026، شدّدت على أن انخفاض المغنيسيوم قد يرتبط بقلة تناوله، أو ضعف امتصاصه، أو زيادة فقدانه عبر الجهاز الهضمي والكلى، كما أبرزت تأثير بعض الأدوية، ولا سيما مثبطات مضخة البروتون المستخدمة لخفض حموضة المعدة، وبعض مدرّات البول والعلاجات الكيميائية، مؤكدة أهمية معالجة سبب النقص، لا الاكتفاء بتناول المكملات.
وأوضح أن الجزء الأكبر من مغنيسيوم الجسم يوجد في العظام والعضلات والأنسجة، بينما لا تمثل الكمية الموجودة في الدم إلا جزءاً صغيراً من إجمالي المخزون ، ولهذا فإن فحص المغنيسيوم في الدم يعد أداة مهمة للتقييم، لكنه لا يقدم وحده صورة كاملة عن حالة المغنيسيوم في الجسم، وقد يحتاج الطبيب إلى تفسيره في ضوء الأعراض، والتغذية، ووظائف الكلى، والأدوية، والاستعانة بفحوص إضافية عند الحاجة.
وعن علامات النقص، ذكر الدكتور ضياء أنها قد تشمل التعب والضعف وتقلصات العضلات أو الرعشة، بينما قد يصاحب النقص الشديد اضطراب في نظم القلب ، مؤكداً أن هذه الأعراض ليست خاصة بالمغنيسيوم وحده، ولا تكفي لتشخيص نقصه أو تبرير تناول مكملاته دون تقييم طبي.
ونصح بجعل الغذاء المتنوع نقطة البداية للحصول على الاحتياجات اليومية، من خلال تناول الخضراوات الورقية الخضراء، والمكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة، أما عند وجود نقص أو حاجة علاجية، فيُختار المكمل وجرعته وفق حالة الشخص وسبب النقص ومدى تحمّله، مع الانتباه إلى أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الإسهال واضطرابات الجهاز الهضمي.
وحذّر من التعامل مع مكملات المغنيسيوم باعتبارها متشابهة أو مناسبة للجميع؛ إذ تختلف تركيباتها ودرجة امتصاصها وآثارها الهضمية، كما أن الادعاءات التسويقية حول فوائد بعض الأنواع لا تستند دائماً إلى أدلة سريرية قوية. وشدد على ضرورة الحذر لدى المصابين بقصور وظائف الكلى، لأن انخفاض قدرة الكلى على طرح المغنيسيوم قد يؤدي إلى تراكمه وحدوث مضاعفات خطيرة.
واختتم الدكتور ضياء بالتأكيد أن الهدف ليس زيادة المغنيسيوم بلا ضابط، وإنما الحفاظ على توازنه عبر ” الغذاء المتنوع، والتقييم الطبي عند الاشتباه بالنقص، ومعالجة أسبابه، واستخدام المكملات عند الحاجة وتحت إشراف مناسب” هي الأسس السليمة للاستفادة من هذا المعدن الحيوي بعيداً عن المبالغات والتوصيات العشوائية.




