في يومه العالمي .. الناشري : “العمل الإنساني ” يجسد أسمى معاني التضامن بين البشر

أكد المستشار الاجتماعي والصحي طلال محمد الناشري، أن اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يمثل مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في المجالات الإنسانية حول العالم، وتقدير تضحياتهم في خدمة المجتمعات المتضررة من الأزمات والكوارث والنزاعات ، مبيناً أن هذا اليوم لا يقتصر على الاحتفاء بالإنجازات الإنسانية فقط ، بل يرسخ أيضاً قيم التضامن والتكافل والمسؤولية المشتركة تجاه الفئات الأكثر احتياجاً.
وقال الناشري إن العمل الإنساني هو مجموعة من الأنشطة والمبادرات التي تهدف إلى حماية حياة الإنسان وصون كرامته والتخفيف من معاناته دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء الاجتماعي ، ويستند هذا العمل إلى مبادئ إنسانية راسخة أبرزها الحياد والاستقلالية وعدم التحيز، بما يضمن وصول المساعدات والخدمات إلى مستحقيها في مختلف الظروف.
وأضاف أن مفهوم العمل الإنساني شهد تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية، فلم يعد مقتصراً على تقديم المساعدات الغذائية أو الإيوائية في أوقات الأزمات، بل أصبح يشمل مجالات متعددة مثل التعليم والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية والتنمية المستدامة وتمكين المجتمعات من مواجهة التحديات المستقبلية ، ويعتمد نجاح العمل الإنساني على تكامل جهود الحكومات والمؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص والمتطوعين والأفراد.
ومن المنظور الصحي، أوضح الناشري أن العمل الإنساني يلعب دوراً محورياً في حماية صحة الإنسان والحد من انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في المناطق التي تتعرض للكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة أو الأزمات الاقتصادية ، ففي مثل هذه الظروف تزداد الحاجة إلى توفير الخدمات الطبية العاجلة والأدوية واللقاحات والرعاية الصحية الأولية، إلى جانب ضمان وصول المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والتغذية السليمة.
وأشار إلى أن الفرق الطبية العاملة في المجال الإنساني تمثل خط الدفاع الأول عن صحة المجتمعات المتضررة، حيث تعمل في بيئات صعبة وتواجه تحديات كبيرة من أجل إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة ، كما تسهم هذه الفرق في الكشف المبكر عن الأمراض المعدية، وتقديم الرعاية للأمهات والأطفال، ودعم المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، إضافة إلى تقديم خدمات الصحة النفسية التي أصبحت من الركائز الأساسية للاستجابة الإنسانية الحديثة.
وأكد أن الاهتمام بالصحة النفسية في العمل الإنساني لا يقل أهمية عن الرعاية الجسدية، لأن الأزمات والكوارث تترك آثاراً نفسية عميقة على الأفراد والأسر، وقد تمتد تداعياتها لسنوات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مهني ومبكر ، ولذلك فإن توفير الدعم النفسي والاجتماعي يعد جزءاً أساسياً من أي استجابة إنسانية متكاملة.
وفي ختام تصريحه أكد الناشري على أهمية حرص جميع الدول على تقدير العاملين في مجال العمل الإنساني، سواء كانوا من الأطباء والممرضين والمسعفين أو المتطوعين والعاملين الميدانيين ، فهؤلاء يقدمون جهوداً استثنائية ويواجهون مخاطر وتحديات كبيرة من أجل خدمة الآخرين وتخفيف آلامهم ، كما أن الاعتراف بجهودهم ودعمهم معنوياً ومهنياً يسهم في تعزيز استدامة العمل الإنساني ويشجع المزيد من الأفراد على الانخراط في المبادرات التطوعية والخيرية.
وخلص الناشري إلى القول ، إن بناء ثقافة مجتمعية تعلي من قيمة العمل الإنساني وتكرّم رواده يعد ركيزة حقيقية لصحة المجتمعات واستقرارها، لأن الإنسان يظل محور التنمية وغايتها، وكل جهد يبذل لحمايته ورعايته هو في جوهره إسهام في بناء مستقبل أكثر أمناً وإنسانية للجميع.




