استشاري لطلبة المدارس : لا تنتظروا ليلة العودة للفصول لضبط مواعيد النوم

مع بدء العد التنازلي للعودة إلى المدارس، يبرز النوم كأحد أهم الاستعدادات التي ينبغي أن يضعها الطلبة وأسرهم في مقدمة الأولويات ، فالتغيّر في مواعيد النوم خلال الإجازة، ولا سيما السهر والاستيقاظ المتأخر، قد يجعل العودة إلى الروتين الدراسي أكثر صعوبة.
ودعا استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، طلبة المدارس باستغلال الأيام المتبقية من الإجازة في تقديم موعد النوم تدريجياً ، إذ يشكل ذلك خطوة صحية تساعد الجسم والدماغ على استعادة إيقاعهما الطبيعي، وتهيئة الطالب لبداية دراسية أكثر نشاطاً وتركيزاً.
وأوضح أن النوم عبارة عن عملية حيوية ضرورية لعمل الدماغ والجهاز العصبي، إذ يساعد النوم الكافي والمنتظم على تثبيت المعلومات والذكريات وتحسين القدرة على التركيز والتعلم وحل المشكلات ، ولذلك فإن الطالب الذي يحصل على نوم صحي ومنتظم يكون أكثر استعداداً ذهنياً للاستفادة من الدروس والتحصيل الدراسي مقارنة بمن يعاني من السهر المستمر وقلة النوم.
وأشار إلى أن الحرمان من النوم قد ينعكس سلباً على الطالب جسدياً ونفسياً وذهنياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى النعاس أثناء النهار، وضعف الانتباه والذاكرة، وبطء الاستجابة، وتقلب المزاج والعصبية، كما أن استمرار قلة النوم قد يؤثر في المناعة والعمليات الأيضية وصحة الجسم بصورة عامة ، وتزداد المشكلة عندما يحاول الطالب تعويض ساعات النوم المفقودة في عطلة نهاية الأسبوع، لأن ذلك قد يزيد اضطراب الساعة البيولوجية بدلاً من إصلاحها.
وبيّن البروفيسور الأغا، أن النوم المبكر والمنظم يرتبط أيضاً بعمل الجهاز الهرموني، ففي ساعات الليل يزداد إفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد الجسم على الدخول في حالة النوم وتنظيم الإيقاع اليومي، كما يرتبط النوم العميق بإفراز هرمون النمو، وهو مهم خلال مراحل الطفولة والمراهقة للنمو وتجدد الأنسجة وبناء الجسم ، كما أن انتظام النوم يساعد في المحافظة على التوازن الطبيعي للعديد من العمليات الهرمونية والوظائف الحيوية.
وكشف أن العلاقة بين النوم والحالة النفسية علاقة متبادلة ، فالحصول على نوم كافٍ ومنتظم يساعد الطالب على تحسين قدرته على التعامل مع الضغوط والانفعالات اليومية، بينما قد يؤدي اضطراب النوم إلى زيادة التوتر وسرعة الانفعال وتقلب المزاج وضعف القدرة على التركيز ، كما أن السهر المتكرر لا يؤثر في النشاط البدني والتركيز فقط، بل قد يجعل الطالب أكثر حساسية للضغوط وأقل قدرة على التحكم في انفعالاته، ولذلك فإن تنظيم النوم ينبغي أن يكون جزءاً من الاستعداد النفسي للعام الدراسي، وليس مجرد تغيير في مواعيد النوم والاستيقاظ.
وينصح البروفيسور الأغا، طلبة المدارس بالبدء من الآن في تقديم موعد النوم تدريجياً، بدلاً من الانتظار إلى الليلة السابقة للعودة إلى المدرسة، مع تثبيت موعد الاستيقاظ قدر الإمكان ، ناصحاً بتقليل استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة ومريحة، وتجنب المنبهات في ساعات المساء، وعدم تناول وجبات ثقيلة قبيل النوم.
وأضاف أن الأسرة تتحمل دوراً مهماً في مساعدة أبنائها على استعادة روتين النوم الصحي، من خلال وضع جدول واضح ومتدرج للنوم والاستيقاظ وتقليل السهر الجماعي خلال الأيام الأخيرة من الإجازة.
واختتم البروفيسور الأغا حديثه بالتأكيد على أن النوم الصحي جزء أساسي من الاستعداد الدراسي، وليس وقتاً ضائعاً من اليوم، داعياً الطلبة إلى استغلال ما تبقى من الإجازة في استعادة نمط نوم منتظم، حتى يبدأوا عامهم الدراسي بنشاط وتركيز وقدرة أفضل على التعلم والتحصيل.




