المحليات

من الإخفاق إلى الأمل .. سيدة تنجح في الإنجاب بعد رحلة علاج امتدت 9 سنوات

بعد تسع سنوات من الانتظار الممزوج بالأمل والخذلان، وأربع محاولات علاجية لم تكتب لها النهاية السعيدة داخل المملكة وخارجها، نجحت سيدة تبلغ من العمر 37 عاماً في كسر حاجز العقم الثانوي وتحقيق حلم الأمومة مجدداً، عبر رحلة علاجية دقيقة انتهت بولادة طفل سليم بعد عملية حقن مجهري ناجحة، لتتحول سنوات المعاناة إلى قصة انتصار على اليأس.

وكشف استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمجمع صحة المرأة بجدة الدكتور نبيل محمد إعجاز براشا، أن السيدة كانت تعاني من حالة تعرف بـ”العقم الثانوي”، وهي عدم القدرة على حدوث حمل جديد رغم وجود حمل أو ولادة سابقة، إذ إن هذه الحالة تعتبر من أكثر أنواع العقم انتشارا ، وتتداخل في حدوثها أسباب متعددة تشمل الاضطرابات الهرمونية، ومشكلات التبويض، والالتهابات، وضعف كفاءة المبايض، فضلاً عن تأثير السمنة وزيادة الوزن.

وأوضح د. براشا أن الفحوصات الطبية الدقيقة كشفت عن ضعف في استجابة المبيض لدى المريضة، ارتبط بشكل مباشر بزيادة الوزن، الأمر الذي انعكس سلباً على فرص الحمل وأدى إلى تعثر محاولات الإنجاب السابقة لسنوات طويلة ، وعلى ضوء ذلك خضعت السيدة لخطة علاجية متكاملة بدأت بتعديل نمط الحياة واتباع برنامج غذائي مدروس أسهم في خفض وزنها تدريجياً حتى الوصول إلى المعدل الطبيعي، وهو ما أدى إلى تحسن ملحوظ في استجابة المبيض وكفاءته الوظيفية.

وأضاف أن التحسن الصحي الذي تحقق مهّد الطريق للانتقال إلى مرحلة العلاج المتقدم عبر تقنية الحقن المجهري، وهي إحدى أكثر وسائل الإخصاب المساعد تطوراً، حيث يتم اختيار حيوان منوي واحد بعناية وحقنه مباشرة داخل البويضة باستخدام تقنيات مجهرية دقيقة، بما يرفع فرص الإخصاب خصوصاً في الحالات المعقدة أو التي سبق أن فشلت فيها محاولات أطفال الأنابيب التقليدية.

وبين أن العملية أجريت بعد تحضيرات طبية مكثفة ومتابعة دقيقة، لتنتهي أخيراً بنجاح طال انتظاره، إذ رزقت السيدة بطفل يتمتع بصحة جيدة، لتبدأ بذلك صفحة جديدة من حياتها بعد سنوات طويلة من الترقب والتحديات.

وأكد د. براشا أن هذه الحالة تحمل رسالة طمأنة وأمل للعديد من الأزواج الذين يواجهون صعوبات الإنجاب، فالوصول إلى الحمل لا يعتمد فقط على التقنيات الحديثة، بل يبدأ من التشخيص السليم، والالتزام بالخطة العلاجية، ومعالجة العوامل المؤثرة مثل السمنة واضطرابات الهرمونات، إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة.

وشدد على أن زيادة الوزن تعد من أبرز العوامل التي تؤثر سلباً على الخصوبة لدى الجنسين، نظراً لما تسببه من اضطرابات هرمونية تؤثر في كفاءة الجهاز التناسلي. فعند النساء، تؤدي السمنة إلى اضطراب التبويض وعدم انتظام الدورة الشهرية، كما تزيد من حدة أعراض تكيس المبايض، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتأخر الحمل، بجانب انخفاض فرص نجاح عمليات الإخصاب المساعد، مثل أطفال الأنابيب والحقن المجهري، وارتفاع احتمالات الإجهاض ومضاعفات الحمل، كسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم.

أما لدى الرجال، فأوضح أن السمنة قد تنعكس على الخصوبة عبر تقليل عدد الحيوانات المنوية وجودتها وحركتها، إضافة إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون وارتفاع هرمون الإستروجين، ما قد يؤثر أيضاً على الأداء الجنسي نتيجة اضطرابات الدورة الدموية.

واختتم د. براشا حديثه بالتأكيد على أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على الصحة العامة، بل يمثل خطوة محورية في تعزيز الخصوبة ورفع فرص الحمل الطبيعي والمساعد، إلى جانب تحسين جودة الحيوانات المنوية، وتقليل المضاعفات المرتبطة بالحمل، مؤكداً أن كثيراً من قصص النجاح تبدأ أحياناً بتغيير بسيط في نمط الحياة قبل اللجوء إلى الحلول الطبية المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com