في يومه العالمي .. د.ضياء : رعاية مرضى الروماتيزم المصابين بشلل “الرعاش” تتطلب نهجاً متكاملاً

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين ، أن اليوم العالمي لمرض شلل الرعاش ( باركنسون) الذي يصادف 11 أبريل من كل عام يمثل مناسبة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بهذا المرض العصبي المزمن، الذي لا يقتصر تأثيره على المريض فقط بل يمتد ليشمل أسرته ومحيطه الاجتماعي ، فهذه المناسبة تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة، ودعم المرضى نفسياً ، وتشجيع الكشف المبكر، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية البحث العلمي في تحسين جودة حياة المصابين.
وأوضح د.ضياء أن شلل الرعاش هو اضطراب عصبي مزمن يتطور تدريجياً ، ويؤثر بشكل أساسي على الحركة والتوازن ، ومن أبرز أعراضه الرعشة، وبطء الحركة، وتصلّب العضلات، إلى جانب أعراض غير حركية مثل الاكتئاب واضطرابات النوم ، وتكمن أهمية التوعية في أن كثيراً من المرضى قد يتأخرون في طلب الاستشارة الطبية، إما بسبب تجاهل الأعراض الأولى أو الخلط بينها وبين التقدم الطبيعي في العمر.
وفيما يتعلق بمرضى الروماتيزم الذين يعانون في الوقت نفسه من شلل الرعاش، أشار د.ضياء إلى أن التعامل مع هذه الفئة يتطلب عناية خاصة ونهجاً متكاملاً، فوجود مرضين مزمنين يزيد من التحديات الجسدية والنفسية، حيث قد يعاني المريض من آلام المفاصل والتيبّس الناتج عن الروماتيزم، إلى جانب صعوبات الحركة والرعشة المرتبطة بشلل الرعاش ، لذلك من المهم ضرورة التنسيق بين أطباء الأعصاب وأطباء الروماتيزم لوضع خطة علاجية متوازنة، تراعي طبيعة الحالتين معاً دون تعارض في الأدوية أو التأثيرات الجانبية.
وأكد أن الدعم النفسي والاجتماعي له دور محوري في تحسين حالة المرضى، إذ إن الشعور بالإرهاق أو العجز قد يتضاعف مع تعدد الأمراض ، وهنا يأتي دور الأسرة في تقديم الدعم والتفهم، إضافة إلى تشجيع المريض على الحفاظ على نشاطه اليومي بقدر الإمكان، وعدم الاستسلام للعزلة أو الخمول.
وعن مستجدات مرض شلل الرعاش، أوضح د.ضياء أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في أساليب التشخيص والعلاج، من بينها استخدام تقنيات حديثة لتحفيز الدماغ العميق، والتي تساعد في تقليل الأعراض لدى بعض المرضى ، كما أن هناك أبحاثاً متقدمة تركز على العلاجات الجينية والخلوية، التي تهدف إلى إبطاء تطور المرض أو تحسين وظائف الخلايا العصبية المتضررة ، إلى جانب ذلك ظهرت أدوية جديدة تسهم في التحكم بالأعراض بشكل أكثر فعالية، مع تقليل الآثار الجانبية.
وأشار إلى أهمية إعادة التأهيل الحركي والعلاج الطبيعي، حيث أثبتت الدراسات أن التمارين المنتظمة تساعد في تحسين التوازن وتقليل التيبّس العضلي، مما ينعكس إيجابًا على استقلالية المريض وجودة حياته.
ونصح د.ضياء مرضى الروماتيزم الذين يعانون من شلل الرعاش بضرورة الالتزام بالخطة العلاجية وعدم التوقف عن الأدوية دون استشارة الطبيب، نظراً لحساسية التداخلات الدوائية ، والحرص على ممارسة التمارين الخفيفة بانتظام مثل المشي أو تمارين التمدد، لما لها من دور في تحسين الحركة وتخفيف الألم ، وأهمية التغذية المتوازنة، التي تدعم صحة الجهاز العصبي والمفاصل، مع ضرورة الحصول على ساعات صحية وكافية من النوم، والابتعاد عن التوتر والضغوط النفسية قدر الإمكان ، والحرص على المتابعة الدورية مع الأطباء المختصين، للكشف المبكر عن أي تطورات أو مضاعفات.
وختم د.ضياء حديثه بالتأكيد على أن التعايش مع شلل الرعاش، حتى في ظل وجود أمراض مزمنة أخرى كالروماتيزم، ممكن من خلال الوعي، والدعم، والالتزام بالعلاج، مشيرًا إلى أن الأمل لا يزال قائماً مع استمرار التقدم الطبي في هذا المجال.



