من أجل عظامك وقلبك .. د.ضياء : ك2 ليس مجرد فيتامين بل درع وقائي للجسم

كشف طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن فيتامين ك2 يعتبر من الفيتامينات التي لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم أهميته البالغة لصحة الإنسان، فالكثيرين يربطون فيتامين ك بوظيفة تجلط الدم فقط، بينما يغفلون أدواره الحيوية الأخرى، خصوصاً فيما يتعلق بصحة العظام والقلب ، موضحاً أن فيتامين ك ينقسم إلى نوعين رئيسيين : فيتامين ك1، الموجود بكثرة في الخضراوات الورقية، وهو المسؤول الأساسي عن عملية تخثر الدم، وفيتامين ك2، الذي يعرف علمياً باسم “ميناكينون”، ويتميز بدوره الفعال في تنظيم توزيع الكالسيوم داخل الجسم. وأضاف أن فيتامين ك2 يعمل على تنشيط بروتينات مهمة مثل “أوستيوكالسين” التي تساعد على تثبيت الكالسيوم في العظام، مما يعزز كثافتها ويقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
وبين أن أهمية فيتامين ك2 لا تقتصر على العظام فقط بل تمتد إلى حماية القلب والأوعية الدموية، حيث يمنع ترسب الكالسيوم في جدران الشرايين، الأمر الذي يحدّ من خطر التكلسات وتصلب الشرايين ، إذ يمكننا وصف فيتامين ك2 بأنه المنظم الذكي للكالسيوم، فهو يوجّه هذا العنصر الحيوي إلى المكان الصحيح في الجسم، ويحمي من تراكمه في الأماكن الخطأ حيث ذكرت مجلة FOODS عام 2024 مراجعة شملت أحدث الدراسات السريرية العالمية حول دور فيتامين ك2 في الصحة والمرض: منظور سريري ، حيث أشارت إلى أن فيتامين K2 قد يلعب دوراً دوائيًا هاماً في علاج العديد من الأمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل العظمي، والروماتويد، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى المزمنة، والسكري، والاضطرابات التنكسية العصبية(مرض الزهايمر ومرض باركنسون) ، والسرطانات، كما نشرت مجلة Nutritional Immunology عام 2025 مراجعة عامية شملت حوالي 39000 مريض أن تناول فيتامين K2 يخفف من إنتاج العوامل الالتهابية مثل البروتين التفاعلي عالي الحساسية (hs-CRP) ، عن طريق تثبيط إطلاق السيتوكينات الالتهابية مثل إنترلوكين-6 لذا فإن تناوله قد يلعب دوراً ايجابياً في تقليل نشاط الروماتويد وتأخير ظهوره وتطوره.
وحول دوره الحيوي في الوقاية من هشاشة العظام والداء السكري والسرطان يواصل د.ضياء :
نشرت مجلة Inflammation Research عام 2024 مراجعة علمية بعنوان فيتامين ك والعدوى والالتهاب والمناعة الذاتية ، حيث ذكرت أن زيادة تناول فيتامين K تعزز تجديد العظام، وتزيد من كثافتها، وتخليق الخلايا الآكلة للعظم، وتحفز تمايز الخلايا البانية للعظم مما يقلل من فقدان العظام وخاصة عند دمجه مع فيتامين D ، ولدوره في تنظيم خلايا بيتا البنكرياسية فإنه يُحسّن حساسية الأنسولين وبالتالي يحافظ على استتباب الجلوكوز وتقليل خطر الإصابة بالسكري ، اما عند استخدامه كدواء مركب، فإنه يعزز ويثبط تكاثر الخلايا السرطانية بفعالية، وبالتالي موتها وكذلك يقلل من خطر الإصابة بالسرطان ومع ذلك، لا تزال نتائج بعض الدراسات السريرية غير متسقة ، لذا لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث المعمقة حول فيتامين K2. وعن اهمية تناوله مع فيتامين D يضيف د.ضياء : نشرت مجلة International J Endocrinology ، عام 2017 مراجعة سردية عن التفاعل التآزري بين فيتاميني “د”و”ك” لصحة العظام والقلب والأوعية الدموية ، واستنتجت أن تناول مكملات فيتامين د وفيتامين ك معًا قد يكون أكثر فعالية من تناول أيٍّ منهما على حدة لصحة العظام والقلب والأوعية الدموية.
وحول أعراض النقص، أشار د.ضياء إلى أن نقص فيتامين ك2 قد لا يظهر علامات واضحة في بدايته، لكنه قد يؤدي مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية خطيرة، مثل ضعف كثافة العظام، وزيادة احتمالية الكسور، وتسارع ترسب الكالسيوم في الشرايين ، كما قد تتفاقم مشكلة النزيف إذا ترافق النقص مع انخفاض في فيتامين ك1 ، وفي الحالات المتقدمة قد ينعكس النقص على صحة القلب والعظام بشكل مباشر.
وفيما يتعلق بالمصادر الغذائية، أوضح د.ضياء أن من أهم مصادر فيتامين ك2 بعض أنواع الجبن المعتّق، وصفار البيض، والكبدة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم ، كما أن بكتيريا الأمعاء قادرة على إنتاج كميات محدودة منه، لكنها قد لا تكون كافية لدى بعض الأشخاص.
وأكد د.ضياء أن تشخيص نقص فيتامين ك2 لا يعتمد على الأعراض وحدها، بل يتطلب تقييماً طبياً وفحوصات مخبرية خاصة، خصوصاً لدى كبار السن، ومن يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي تؤثر على الامتصاص، أو من يستخدمون المضادات الحيوية لفترات طويلة ، داعياً إلى همية التوازن الغذائي والمتابعة الطبية الدورية، فالوعي بدور فيتامين ك2 يشكل خطوة وقائية مهمة للحفاظ على صحة العظام والقلب، والحد من مضاعفات قد تظهر بصمت ثم تتفاقم مع الوقت.




