المحليات

مير : التوتر وسرعة انفعال بعض مرضى “السرطان” رد فعل طبيعي

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن مرض السرطان لا يختبر الجسد وحده، بل يضع النفس الإنسانية أمام ضغوط قاسية تتطلب وعيا واحتواءً لا يقلان أهمية عن العلاج الطبي، إذ إن التوتر وسرعة الانفعال اللذين يظهران لدى كثير من مرضى السرطان هما رد فعل طبيعي لحجم الصدمة والخوف الذي يرافق تشخيص المرض ومساره العلاجي الطويل.

وأوضح أن مريض السرطان يعيش حالة دائمة من القلق والترقب، تبدأ منذ لحظة سماع التشخيص، وتتفاقم مع الآلام الجسدية، والآثار الجانبية للعلاج، والخوف من المجهول، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقراره النفسي وسلوكه اليومي ، كما أن المرض يفرض على المريض تغيّرا مفاجئا في نمط حياته، ما يجعله أكثر حساسية وأقل قدرة على تحمّل الضغوط.

وبين د.مير أن هناك علاقة وثيقة بين الحالة النفسية ومرض السرطان، حيث تلعب الصحة النفسية دورا محوريا في دعم الجهاز المناعي وتعزيز قدرة المريض على الاستجابة للعلاج ، فالإهمال النفسي قد يؤدي إلى الاكتئاب أو فقدان الدافعية، وهو ما ينعكس سلبا على مسيرة العلاج وجودة الحياة.

وشدد على أهمية دور الأسرة والمجتمع في توفير الدعم النفسي والاجتماعي والمعنوي لمرضى السرطان، فوجود بيئة داعمة ومتفهمة يخفف من شعور المريض بالوحدة والخوف ، والأسرة الواعية التي تحسن الاستماع وتمنح الطمأنينة تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الانكسار النفسي للمريض، بينما يسهم المجتمع المتفهم في تعزيز ثقته بنفسه وإحساسه بالاندماج.

وأشار إلى أن ميل بعض مرضى السرطان للعزلة والانطواء يعود في الغالب إلى رغبتهم في الابتعاد عن نظرات الشفقة أو الأسئلة المتكررة، إضافة إلى شعور داخلي بالإرهاق النفسي أو فقدان الطاقة للتفاعل الاجتماعي، وهذه العزلة قد تكون مرحلة مؤقتة تتطلب تفهما لا ضغطا.

وحول كيفية تحقيق جودة الحياة لمرضى السرطان قال د.مير :

يتحقق ذلك من خلال رعاية متكاملة تشمل السيطرة على الألم، والدعم النفسي المستمر، والتغذية السليمة، وتعزيز الأمل، وإشراك المريض في قرارات علاجه بما يحفظ كرامته ويعزز شعوره بالقيمة ، داعيا مرضى السرطان وأسرهم بالصبر والتفهّم والتأقلم الإيجابي مع المرحلة، وطالب المجتمع التعامل مع مريض السرطان بوعي واحترام، بعيدًا عن الشفقة أو التخويف، فالكلمة الطيبة والدعم النفسي قد يكونان في كثير من الأحيان مفتاح الأمل ومعززة الشفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com