المحليات

في يومه العالمي .. د.ضياء : التوتر والتدخين وقلة النوم والخمول .. عوامل صامتة تهدد صحة “القلب”

أكد طبيب الروماتيزم والطب الشمولي الدكتور ضياء حسين، أن اليوم العالمي للقلب، الذي يوافق 29 سبتمبر من كل عام، يمثل مناسبة صحية عالمية مهمة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، مشيراً إلى أن أمراض القلب لا تزال من أكثر الأمراض تأثيراً على صحة الإنسان حول العالم، الأمر الذي يجعل التوعية المجتمعية عاملاً أساسياً في الحد من مضاعفاتها وتقليل معدلات الإصابة بها.

وأوضح أن القلب يعتبر العضو الحيوي الأهم في جسم الإنسان، فهو يعمل دون توقف منذ اللحظات الأولى للحياة، ويقوم بضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم، بما يضمن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأعضاء والأنسجة المختلفة ، كما يساهم في نقل الهرمونات والمواد الحيوية، ويساعد الجسم على التخلص من الفضلات الناتجة عن العمليات الحيوية، ما يجعل سلامة القلب أساساً لصحة الإنسان وجودة حياته.

وأضاف أن المحافظة على صحة القلب لا تعتمد على العلاج فقط، بل تبدأ من تبني أسلوب حياة صحي ومتوازن، يشمل تناول الغذاء الصحي الغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، والحد من الدهون المشبعة والسكريات والملح الزائد، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، والمحافظة على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض المستمر للتوتر والضغوط النفسية.

وأشار الدكتور ضياء إلى أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر سلباً على صحة القلب، من أبرزها ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، وارتفاع الكوليسترول والدهون في الدم، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والتدخين، إضافة إلى التوتر النفسي المزمن والعادات الغذائية غير الصحية ، فهذه العوامل قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والجلطات القلبية والسكتات الدماغية إذا لم تتم السيطرة عليها مبكراً.

وفيما يتعلق بعلاقة النوم بصحة القلب، أكد الدكتور ضياء، أن الأبحاث الطبية الحديثة أثبتت وجود ارتباط وثيق بين جودة النوم وصحة الجهاز القلبي الوعائي، فقلة النوم أو اضطرابه بشكل مستمر قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة مستويات التوتر والالتهابات في الجسم، وهي عوامل ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

ولفت إلى أن دراسة حديثة نشرت عام 2024 في مجلة JAMA Network Open وأجرتها كلية الصحة العامة بجامعة هواتشونغ للعلوم والتقنية في مدينة ووهان الصينية، تابعت أكثر من 15 ألف شخص، وأظهرت أن الأفراد الذين حافظوا على أنماط نوم صحية ومنتظمة لسنوات طويلة كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتات الدماغية مقارنة بغيرهم، حتى لدى الأشخاص الذين يمتلكون عوامل وراثية تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب.

وأضاف أن دراسة أخرى نشرت عام 2025 استندت إلى بيانات البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، وأجرتها كلية الطب في جامعة ووهان للعلوم والتقنية بالصين، وشملت أكثر من 118 ألف مشارك تمت متابعتهم لسنوات عديدة، حيث توصلت إلى أن الالتزام بعادات نوم صحية يرتبط بانخفاض ملحوظ في احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، ما يعزز أهمية النوم كأحد أركان الوقاية الصحية الحديثة.

وكشف أن عدداً من الدراسات الدولية السابقة التي أجرتها جامعات ومراكز بحثية في الصين والولايات المتحدة وأوروبا أظهرت أن النوم غير المنتظم أو النوم لفترات قصيرة جداً قد يزيد من احتمالية التعرض لمشكلات القلب والأوعية الدموية، بينما يساهم النوم الكافي والمنتظم في دعم وظائف القلب والمحافظة على استقرار ضغط الدم وتقليل الإجهاد الواقع على الجهاز الدوري.

وأكد أن الاهتمام بالصحة النفسية يمثل جزءاً لا يتجزأ من حماية القلب، إذ إن الضغوط النفسية المستمرة والقلق المزمن قد يؤثران على انتظام ضربات القلب ومستويات ضغط الدم، داعياً إلى تبني أساليب الاسترخاء وتنظيم أوقات العمل والراحة وممارسة الهوايات والأنشطة الاجتماعية التي تعزز الصحة النفسية.

واختتم الدكتور ضياء تصريحه بتوجيه عدد من النصائح لأفراد المجتمع، تتمثل في إجراء الفحوصات الدورية لمستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم، والالتزام بالنشاط البدني المنتظم، والحرص على الغذاء الصحي، والابتعاد عن التدخين، والحصول على نوم يومي كافٍ ومنتظم، وعدم إهمال أي أعراض قد تشير إلى مشكلات قلبية مثل آلام الصدر أو ضيق التنفس أو الخفقان المتكرر، مؤكداً أن الوقاية والكشف المبكر هما خط الدفاع الأول للحفاظ على قلب سليم وحياة صحية وآمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com