في يوم سلامة المرضى العالمي .. د.قانديه : رحلة العلاج الآمنة تبدأ من الالتزام بالمعايير وتنتهي برضا المريض

أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر قانديه ، أن اليوم العالمي لسلامة المرضى الذي يوافق السابع عشر من سبتمبر من كل عام يشكل مناسبة عالمية مهمة لتعزيز الوعي بأحد أهم مرتكزات الرعاية الصحية الحديثة، والمتمثل في حماية المرضى من المخاطر والأضرار التي يمكن تجنبها أثناء تلقي الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن سلامة المرضى أصبحت معياراً أساسياً لقياس جودة وكفاءة الأنظمة الصحية ومستوى الثقة المجتمعية بها.
وأوضح أن مفهوم سلامة المرضى يتجاوز مجرد الحد من الأخطاء الطبية، ليشمل بناء منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات والممارسات التي تضمن تقديم رعاية صحية آمنة وعالية الجودة في جميع مراحل التشخيص والعلاج والمتابعة ، فتحقيق السلامة يتطلب وجود بيئة صحية قائمة على الالتزام بالمعايير المهنية، والتقييم المستمر للمخاطر، وتبني أفضل الممارسات القائمة على الأدلة العلمية.
وأشار د.قانديه إلى أن القطاع الصحي شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً في مجال سلامة المرضى، مدعوماً بالتشريعات والأنظمة الرقابية وبرامج الجودة والاعتماد المؤسسي، إلى جانب التوسع في استخدام التقنيات الرقمية والسجلات الصحية الإلكترونية وأنظمة التحقق من الإجراءات الطبية والأدوية ، وكل هذه الجهود أسهمت بشكل واضح في تقليل العديد من الأخطاء والمضاعفات التي يمكن الوقاية منها، ورفعت من مستوى الأمان في المرافق الصحية.
وأضاف أن الحديث عن سلامة المرضى والأخطاء الطبية يجب أن يتناول بمنظور علمي وواقعي، فالممارسات الصحية بطبيعتها معقدة وتتداخل فيها عوامل بشرية وتقنية وتنظيمية متعددة، إلا أن المؤشرات تؤكد وجود تقدم ملحوظ في تعزيز إجراءات الوقاية والرقابة، وهو ما انعكس على تحسين جودة الخدمات الصحية وتقليل فرص وقوع الأخطاء المرتبطة بالإجراءات العلاجية والتشخيصية ، كما أن ترسيخ ثقافة الإبلاغ عن الحوادث الطبية وتحليل أسبابها والاستفادة من نتائجها أسهم في تطوير الأداء وتحقيق التحسين المستمر بدلاً من الاكتفاء بمعالجة النتائج فقط.
وبيّن أن تعزيز مفهوم سلامة المرضى يتطلب المواصلة والاستمرار في تأهيل وتدريب الكوادر الصحية، وتطوير الأنظمة الرقابية، ودعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بجودة الرعاية الصحية، بجانب الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رفع دقة التشخيص وتحسين اتخاذ القرار الطبي ، بالإضافة إلى بناء ثقافة مؤسسية تجعل السلامة مسؤولية يومية مشتركة بين جميع العاملين في القطاع الصحي.
وأكد د.قانديه أن المريض نفسه يعتبر شريكاً أساسياً في منظومة السلامة، من خلال الالتزام بالتعليمات الطبية، والإفصاح عن تاريخه المرضي والأدوية التي يستخدمها، وطرح الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بخطته العلاجية، بما يعزز التواصل الفعال بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية ويحد من المخاطر المحتملة ، وبذلك فإن بناء منظومة صحية آمنة يتطلب عملاً مستمراً وتعاوناً وثيقاً بين الجهات التنظيمية والمؤسسات الصحية والممارسين الصحيين والمرضى، للوصول إلى أعلى مستويات الجودة وتحقيق رعاية صحية أكثر أماناً وكفاءة واستدامة.




