المحليات

د. هدير مير : ارتفاع النشاط البدني إلى 59% في المملكة مؤشر صحي يعزز الوقاية من الأمراض

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن ارتفاع نسبة ممارسة الرياضة في المملكة إلى 59% وفقاً لوزارة الرياضة يعتبر تحولاً صحياً مهماً ومؤشراً إيجابياً يعكس تطور الوعي المجتمعي بأهمية النشاط البدني، وانعكاس ذلك على الصحة العامة وجودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع الوقاية وتعزيز أنماط الحياة الصحية ضمن أولوياتها الأساسية.

وأوضح أن ممارسة الرياضة وسيلة مهمة لتعزيز وتحسين اللياقة البدنية أو إنقاص الوزن، بالإضافة إلى تحسين توازن العديد من الجزيئات الحيوية مثل الإنسولين، وهرمونات التوتر مثل الكورتيزول، إضافة إلى تقليل مستويات المواد الالتهابية مثل بروتين CRP والسايتوكينات الالتهابية (Cytokines) التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وأضاف أن الرياضة تسهم كذلك في رفع مستويات بعض الجزيئات المفيدة مثل أكسيد النيتريك الذي يحسن مرونة الأوعية الدموية ويخفض ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة إفراز الإندورفينات التي تحسن الحالة المزاجية وتقلل من الشعور بالألم والتوتر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية معاً.

وأشار إلى أن أحد أهم أدوار الرياضة يتمثل في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسمنة، حيث تساعد التمارين المنتظمة على تحسين حساسية الخلايا للإنسولين، مما يقلل من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، كما تعمل على خفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول الجيد ، وهو ما يحد من تصلب الشرايين والأزمات القلبية.

وفيما يتعلق بالأورام السرطانية، أوضح د. مير، أن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد وجود علاقة قوية بين النشاط البدني وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وعلى رأسها سرطان الثدي وسرطان القولون ، فالرياضة تؤثر على البيئة الهرمونية في الجسم، حيث تساعد على تقليل مستويات هرمون الإستروجين المرتفع بشكل مزمن، والذي يعتبر أحد عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الثدي، كما تساهم في تقليل الالتهابات المزمنة التي تعد بيئة خصبة لنمو الخلايا السرطانية.

وأضاف أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن ممارسة النشاط البدني لمدة 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة يمكن أن تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة قد تصل إلى 20% إلى 30%، خاصة لدى النساء بعد سن الأربعين، كما تحسن من نسب التعافي وجودة الحياة لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج.

وأكد أن الدراسات في مجلات طبية عالمية حديثة أثبتت أيضاً أن ممارسة الرياضة بانتظام تؤثر على التعبير الجيني داخل الخلايا ، حيث يمكن أن تنشط الجينات المسؤولة عن إصلاح الخلايا وتحسين المناعة، وتثبط في الوقت نفسه الجينات المرتبطة بالالتهاب والنمو غير الطبيعي للخلايا.

وحول أفضل أنواع الرياضات، أوضح د.مير ، أن الاختيار يعتمد على العمر والحالة الصحية، إلا أن هناك أنشطة تعتبر مثالية وشاملة، مثل المشي السريع الذي يشكل من أكثر الرياضات أماناً وفعالية، والسباحة التي تحسن وظائف القلب والرئة دون ضغط على المفاصل، وركوب الدراجة الذي يعزز اللياقة القلبية والتنفسية ، كما أن تمارين المقاومة وبناء العضلات تساعد في زيادة الكتلة العضلية وتحسين معدل الأيض، إضافة إلى الرياضات الجماعية مثل كرة القدم التي تعزز اللياقة والتحمل والتفاعل الاجتماعي ، فبشكل عام جميع أنواع الرياضات تسهم في تحسين صحة العظام وتقليل التوتر وتحسين التوازن العضلي.

ودعا د.مير في ختام تصريحه جميع أفراد المجتمع إلى جعل النشاط البدني جزءاً ثابتاً من الروتين اليومي، لما له من تأثير شامل لا يقتصر على الجسد فقط، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والوقاية على المستوى الخلوي والجزيئي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com