المحليات

شائعات موسمية تربك الصائمين .. ورأي علمي يحسم الجدل

في توضيح علمي مهم يتكرر مع كل موسم رمضاني، أكد أستاذ واستشاري سكري الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا عدم صحة الرسائل المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تزعم أن الإفطار على العصائر ” سواء كانت معلبة أو طازجة ” على معدة فارغة يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، مبينا أن هذا الادعاء لا يستند إلى أي أساس علمي.

وأوضح “الأغا” أن هذه الرسائل تظهر سنويًا مع دخول شهر رمضان، ويتم تداولها على نطاق واسع دون معرفة مصدرها أو الهدف من نشرها، لافتًا إلى أن الربط بين شرب العصير عند الإفطار والإصابة بالسكري ربط غير صحيح إطلاقًا ، لافتا إلى أنه في بعض الحالات قد يشعر الشخص بأعراض هبوط في مستوى السكر بعد تناول كمية كبيرة من السكريات دفعة واحدة، نتيجة الاستجابة السريعة من البنكرياس بإفراز الأنسولين، وهو ما يعرف طبيًا بـ”نقص السكر التفاعلي” أو “الانتكاسي” ، وهي حالة تختلف تماماً عن الإصابة بمرض السكري ولا تؤدي إليه.

وأشار إلى أن الإشكالية لا تكمن في كون العصير يسبب السكري، بل في طريقة بدء الإفطار ونوعية ما يتم تناوله أولًا بعد ساعات طويلة من الصيام ، إذ إنه لا يفضّل البدء مباشرة بمواد غذائية عالية السكريات أو غنية بالدهون والسعرات الحرارية، لما قد تسببه من إجهاد مفاجئ للجهاز الهضمي، فالسنة الصحية الأفضل هي بدء الإفطار بتناول الرطب أو التمر مع الماء، ثم أداء الصلاة ، لإتاحة الفرصة للمعدة كي تبدأ حركتها تدريجياً وتتهيأ لاستقبال الوجبة الرئيسية بشكل متوازن.

وحذر “الأغا” من خطورة الاعتماد على المعلومات الصحية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فكثيرًا منها لا يستند إلى الطب المبني على البراهين، بل يعتمد على تقارير علمية شاذة أو اجتهادات فردية غير موثوقة ، وأكد على أهمية الرجوع إلى المصادر الطبية المعتمدة واستشارة المختصين قبل تبني أو نشر أي معلومة صحية.

واستعرض بإيجاز أنواع مرض السكري، موضحًا أن النوع الأول ينتج عن تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين، وهو غير قابل للوقاية، ويظهر غالبًا في مرحلة الطفولة، لكنه قد يصيب البالغين أيضًا، خاصةً من يتمتعون ببنية نحيفة، أما النوع الثاني فهو الأكثر شيوعًا ويرتبط غالبًا بالسمنة ونمط الحياة غير الصحي، ويمكن التحكم به عبر الحمية الغذائية والنشاط البدني والأدوية.

وفي ختام تصريحه، دعا البروفيسور الأغا إلى تحمّل المسؤولية الفردية في التعامل مع المعلومات الصحية، وعدم إعادة نشر الرسائل المجهولة المصدر، فالوعي الصحي لا يُبنى على الشائعات، بل على المعرفة الموثوقة والرجوع إلى أهل الاختصاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com