استشاري: “الصحة النفسية” هي حجر الأساس في استقرار مرضى “السكري” وجودة حياتهم

أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا ، أن الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من أكتوبر كل عام، يشكل فرصة مهمة لتسليط الضوء على العلاقة المتشابكة بين الصحة النفسية والأمراض المزمنة، وعلى رأسها داء السكري، موضحاً أن التوازن النفسي يعد عنصراً محورياً في التحكم بمستوى السكر في الدم وفي الوقاية من مضاعفات المرض.
وقال إن الأبحاث العلمية خلال السنوات الأخيرة أكدت أن الصحة النفسية لمرضى السكري تمثل عاملاً مؤثراً في فعالية العلاج واستقرار المؤشرات الحيوية، حيث تشير الدراسات إلى أن المرضى الذين يعانون من القلق أو التوتر أكثر عرضة لعدم الالتزام بالخطة العلاجية والنظام الغذائي، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجلوكوز واضطراب مستويات السكر لديهم ، وفي المقابل فإن المرضى الذين يتمتعون بحالة نفسية مستقرة يحققون نتائج أفضل في السيطرة على المرض وجودة حياتهم اليومية.
وأضاف أن المحافظة على الصحة النفسية لمرضى السكري تتطلب رؤية شمولية للعلاج، لا تقتصر على المتابعة الطبية فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية للمريض ، ويشمل ذلك توفير الدعم النفسي المنتظم، وممارسة الأنشطة الرياضية، والنوم الكافي، والابتعاد عن مصادر التوتر والضغط النفسي، إضافة إلى الحرص على التواصل المستمر مع الفرق الطبية المتخصصة لتقديم الرعاية المتكاملة.
وعن الأطفال المصابين بداء السكري، أشار البروفيسور الأغا إلى أن هذه الفئة تحتاج إلى عناية خاصة من حيث الدعم النفسي، إذ إن اكتشاف الإصابة بالسكري في سن مبكرة قد يولّد لدى الطفل مشاعر الخوف أو الرفض، وهنا يأتي دور الأهل والمدرسة في تعزيز ثقته بنفسه ومساعدته على التكيف مع مرضه بطريقة صحية، كما أن تشجيع الطفل على المشاركة في الأنشطة اليومية، وتفهّم احتياجاته الغذائية والعلاجية، يخلق بيئة إيجابية تساعده على النمو بثقة وتقبل واقعه دون إحباط.
وشدد على أن دور الأهل والمجتمع في دعم المرضى لا يقل أهمية عن الدور الطبي، فالكلمة الطيبة والدعم المعنوي والبيئة المحفزة تسهم في تخفيف العبء النفسي عن المريض، وتمنحه القوة للاستمرار في رحلة العلاج والالتزام بنمط حياة صحي ومتوازن.
وفي ختام تصريحه، وجّه البروفيسور الأغا مجموعة من النصائح الصحية لمرضى السكري، منها أهمية الموازنة بين العناية الجسدية والنفسية، وتجنب القلق المفرط، وممارسة التأمل أو الأنشطة الترفيهية، ومراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير نفسي أو جسدي، مؤكداً أن العافية الحقيقية تبدأ من راحة النفس، فحين تكون النفس مطمئنة، يستجيب الجسد للعلاج بشكل أفضل، وتتحقق جودة الحياة التي ينشدها كل مريض.





